تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكفاية في الطب ( كفاية الطبيب فيما صح لدي من التجاريب ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
منامه النيران والصواعق ، والحروب والمنازعات ، والأغذية الحارة اليابسة ، فان عرض من ذلك ورم فإنه يكون أقلّ حجما مما يكون من الورم الدموي ، وأقل حمرة ، وأكثر حدة . واما دلائل البلغم فكثرة الريق ولزوجته ، وملوحته ، ورطوبة العين والمنخرين ، والتشوق إلى حر الهواء ، وقلة الكلام ، وبياض اللون والشعر ، وقلة العطش ، وكسل البدن وبلادته ، وغلبة النوم ، وضعف الاستمراء ، وقلة الانتشار والانعاظ ، مع كثرة المني ورقته / مع كثرة الشهوة للطعام بحسب الاستمراء / وبياض البول ، وصغر النبض ولينه ، ورهل البدن . ويعرض أكثر ذلك في الأبدان الرطبة ، وفي الشتاء ، ولمن تكون مهنته بقرب الماء ، أو يقلّ من الحركة والرياضة ، ويكثر من الدعة ، ويستعمل الأغذية الباردة الرطبة . فإن كان يعرض منها ورم ، فإنه يكون أشد بياضا ، وأكثر ترهّلا من سائر الأورام . وأما دلائل المرة السوداء ، فكمودة اللون [ وسواد ] الشعر ، وكثرة الجذب ، ويبس العين والمنخرين ، وحموضة الفم ، مع يبس وفتور شهوة الجماع ، وقلة المني / وقلة الدم / وغلظ البدن وحرقة المعدة والجوع الكاذب والبول الأسود والأخضر الغليظ الكمد ، أو الذي يقرب إلى الخضرة ، والنبض الصلب البطيء . ويعرض ذلك لأصحاب الأبدان السمر القضاف ، الكثيرة الشعور ، وفي الأبدان الشقر الحمر إذا ادمنت التعب في الخريف ، ويكون مع عظم الطحال . وربما يتولد في البدن منها الجرب ، والبهق الأسود ، والسرطان ، والجذام ، والقروح الرديئة ، ويرى في منامه الظلمة والسواد ، والمهاول والمخاوف . واعلم أن من الدواء ما هو تابع لمزاج كما ذكرنا ، فمن رأى كأنه قائم في الثلج ، أو في مكان بارد يتأذّى به ، دلّ على غلبة البرد عليه . ومن رأى كأنه في حمام أو في شمس ، أو تلفحه سموم حارة أو نار دلّ على يبس ، وخفة الاخلاط ورقتها ، ومن رأى كأنه يسير في مواضع طيبة الريح وفي رياض ، دلّ على اعتدال اخلاطه وبعدها عن العفن . ومن رأى كثيرا كأنه يصير في مضايق ، وبين أحجار كأن في آلات النفس