تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكفاية في الطب ( كفاية الطبيب فيما صح لدي من التجاريب ) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
بحسب الأوعية وامتلاء بحسب القوة . فالذي بحسب الأوعية : فإنه يكون عند كثرة ما في تجاويف العروق عن أن تسعها . فيعرض لها التمدد والانتفاخ . وعلامته حمرة اللون ، وسخونة البدن وتمدّده . / وتصدّر / العروق وامتلاؤها ، وعظم النبض ، وحمرة البول ، وحلاوة الفم ، وحدوث الرعاف من أدنى سبب ، وسيلان الدم من اللثاث عند أدنى شيء يصل إليها ، وكثرة التثاؤب والتمطّي ، والنوم ، وثقل الرأس والعين ، وكدورة الحواس ، وكلال الذهن والأعياء من غير سبب ، وأن يرى في منامه الألوان الحمر والمصبّغات ، والرياض والأغذية الحارة والحجامة ، وخروج الدم . فإن كان التدبير المتقدم مما يزيد في الدم والشراب واللحمان والأغذية الحارة ، إذا استكثر فاستعمل من النوم والدعة والحمام مثل ذلك فلتكن الثقة بكون هذا الأمتلاء أوكد . والذي بحسب القوة : فإنه يكون / حين / تقصر الطبيعة عن إحالة ما يأتي إلى الأعضاء من الغذاء حتى تجتمع فيها الفضول . وعلامته صغر النبض ، وعدم النضج في البول وسقوط الشهوة للطعام ، والكسل والثقل عن الحركة ، وعدم حمرة اللون ، وتمدد الأعضاء . فدلائل الجنس الأول منها انما يدل على أن الدم قد كثر في البدن ، ويكون صاحبه جميل الوجه ، أصهب الشعر ، كثير الضحك ، حريصا على الجماع واللهو واللعب مع غزارة ، محبّا للملابس الحسنة ، إذا كان ذلك المزاج طبيعيا . فأما إذا فسد واحترق بممازجة شيء من الصفراء ايّاه ، فربما تعرض لصاحبه الحكة في المواضع المعتاد منها اخراج الدم . وربما تظهر في البدن بثور ودمامل . وان حدث ورم فإنه يكون عظيم الحجم كثير الحمرة ، ويعرض أكثر ذلك للأبدان الخصبة اللحمية ، وللغيتان ، وفي الربيع ، وأصحاب هذا الامتلاء يحتملون اخراج الدم الكثير . فأما الامتلاء بحسب القوة ، فيجب ان يفصد أصحابه الا انه لا يخرج منهم دفعة شيء كثير من الدم ، بل يكون اخراجه قليلا قليلا ، وفي دفعات . ثم يستفرغ ما هو غالب على البدن من سائر الأخلاط ، لأن الأبدان في حالة
الكفاية في الطب ( كفاية الطبيب فيما صح لدي من التجاريب ) — صفحة 57 | علي بن رضوان المصري / سلمان قطايه