بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه .
وبعد ، فهذا كفاية الطبيب فيما صحّ لديّ من التجاريب .
فأقول : وبالله التوفيق ، اعلم أن البدن يحتاج في الشتاء من الغذاء إلى ما هو أغلظ وأكثر غذاء ، ويحتمله لكون الحرارة داخل الأبدان واحتقانها فيها ببرودة الهواء . وفي الصيف لا يحتمل الغذاء الكثير ، ولا الغليظ لانتشار الحرارة داخل الأبدان لمشاكلتها مع حرارة الهواء ، ويعرف حال الهواء في كل وقت مما يحتاج إلى الوقوف عليه لمثل هذه الخصال . وكذلك حال البلدان ، فان الحال في البلدان الباردة البارد ، كالحال في الشتاء والهواء البارد . وفي البلدان الحارة كالحال في الصيف والهواء الحار .
فأما قوة المريض فينبغي ان يكون اعتمادك عليها في جميع الأحوال دون غيرها في جميع العلامات . فان كانت قوية واحتجت إلى الاسهال ، أو الفصد فلا تتوقف . وان كانت متوسطة في الضعف والقوة ، فاستفرغ استفراغا وسطا وغذّه . وان كانت ضعيفة فغذّه إلى أن تقوى قليلا ثم استفرغ وما قدرت ان لا تستفرغ / مع ضعف فلا تستفرغ / لكن بدّل مزاجه بما يضادّه .
ومهنة المريض مما ينبغي ان يوقف عليها ، لأن كل عمل مع كدّ وتعب ، فإنه يجفف البدن ، ويقلّل فضوله في أكثر الأحوال . وتقع أكثر امراضه : اما صفراوية ، واما سوداوية . وكذلك الذي يكون بقرب النار . وكل عمل يكون مع راحة ودعة ، فيمتلئ معه البدن فتكون أكثر امراضه : اما دموية واما بلغمية .
الكفاية في الطب ( كفاية الطبيب فيما صح لدي من التجاريب ) — صفحة 55
مساهمون: علي بن رضوان المصري
ص٥٥