حدوثه فيهم كثيرا ، فلسيلان موادهم وكثرة بخاراتهم . وأما برؤه فيهم سريعا فلتخلخل مسام أعضائهم وانطلاق طبائعهم ، فإن فاجأهم برد صعب ، أرمدهم « 1 » لاتفاق طروّ مانع قابض على حركة سيالة من خلط ثائر .
وأما البلاد الباردة والأزمنة الباردة ، فإن الرمد يقل فيها ، ولكنه يصعب ، أما قلته فيها : فلسكون الأخلاط فيها وجمودها ، وأما صعوبتها :
فلأنها إذا حصلت في عضو لم يتحلل بسرعة لاستحصاف « 2 » المجاري ، فمدّدت تمديدا عظيما حتى يعرض أن يتقطر منها الصفاق ، وإذا سبق شتاء شمالي ، وتلاه ربيع جنوبي مطير ، وصيف [ شديد الحر في الليل ] « 3 » رمدّ « 4 » كثر الرمد ، وكذلك إذا كان الشتاء دافيا جنوبيا « 5 » يملأ البدن الأخلاط ، ثم تلاه ربيع شمالي يحقنها . والصيف الشمالي كثير الرمد ، خصوصا بعد شتاء جنوبي وقد يكثر أيضا في صيف كان جنوبي الربيع ، جاف الشتاء شماليه .
وقس الأبدان الصلبة على البلاد الشمالية ، والأبدان اللينة المتخلخلة على البلاد الجنوبية .
هامش
( 1 ) في المطبوع : ومدهم ، قال في نور العيون ص 270 « وإن فاجأهم برد شديد أرمدهم بقبضه مسامهم على حركة سيالة من خلط ثائر » .
( 2 ) الاستحصاف : الإصابة بالحصف ، وهي : بثور صغار تقيح تنجم عن الالتهاب بالمكورات العقديةStreptococciوتسمىImpetigo.
( 3 ) سقط من الأصل ، فاستدركناه من نور العيون ص 270 .
( 4 ) في المطبوع : ومد .
( 5 ) في المطبوع : « دقيا جنوبيا » بالقاف المثناة ، ولا معنى لها ، والمؤلف يطلق الشمالي على البارد ، والجنوبي على الدافئ والحار ، وقد صححناه من نور العيون ص 270 .