والأهوية الخارجة عن الاعتدال في الحر والبرد ، والرياح المفججة « 1 » والباردة والسّمومية « 2 » ، ولا يديم التحديق إلى الشيء الواحد لا يعدوه . ومما يجب أن نتقيه « 3 » حق الاتقاء كثرة البكاء ، ويجب أن يقل النظر في الدقيق إلا أحيانا على سبيل الرياضة ، ولا يطيل نومه على القفا « 4 » ، وليعلم أن الاستكثار من الجماع أضر شيء بالعين « 5 » ، وكذلك الاستكثار من السّكر « 6 » والتملؤ من الطعام ، والنوم على الامتلاء « 7 » . وجميع الأغذية والأشربة الغليظة ، وجميع المبخرات إلى الرأس ، ومن جملتها كل ما له حرافة ، مثل : الكرّاث ، والحندوقي . وجميع ما يجفّف بإفراط ، ومن جملته : الملح الكثير . وجميع ما يتولد منه بخار كثير مثل : الكرنب والعدس ، وجميع ما ذكر في ألواح الأدوية المفردة ونسب إلى أنه ضار بالعين .
وليعلم أن كل واحد من كثرة النوم والسهر شديد المضرة بالعين ، وأوفقه المعتدل من كل واحد منهما .
هامش
( 1 ) الريح المفججة : الشديدة ، المفرقة للأشياء .
( 2 ) ريح السموم : الريح الحارة .
( 3 ) في المطبوع : ينقيه .
( 4 ) لا نعلم أية علاقة بين النوم على القفا وأمراض خاصة بالعين .
( 5 ) لا نعلم أن كثرة الجماع تضر بالعين .
( 6 ) السّكر محرم شرعا إذعانا لقوله تعالى ،( إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )( سورة المائدة : 80 ) ولقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ( الخمرة داء وليست بدواء ) .
( 7 ) لا ينكر أن النوم على الامتلاء مما يعيق حركة الحجاب الحاجز وقد يؤدي بالتالي لضيق التنفس إضافة إلى عسر الهضم ، أما بالنسبة إلى العين فإن إحتقان الجزء العلوي من الجسم قد يؤدي إلى وذمة اضطجاعية في الأجفان . .