الدماغ جدا ، فربما السمع « 1 » بحاله ، وتبقى العين مفتوحه لا يمكن تغميض الجفن عليها ، ولكن لا يبصر .
وعلامة ما يخص الروح نفسه ، أنه إن كان الروح رقيقا ، وكان قليلا ، رأى الشيء من القرب بالاستقصاء ، ولم ير من البعد بالاستقصاء « 2 » وإن كان رقيقا كثيرا كان شديد الاستقصاء للقريب وللبعيد « 3 » ، لكن رقته إذا كانت مفرطة لم يثبت للشيء « 4 » المنير جدا ، بل يبهره الضوء الساطع ويفرّقه ، وإن كان غليظا كثيرا لم يعجزه استقصاء تأمل البعيد ، ولم يستقص رؤية القريب « 5 » ، والسبب فيه عند أصحاب القول بالشعاع « 6 » ، وإن الإبصار إنما يكون بخروج الشعاع ، وملاقاته المبصر ، إن الحركة المتجهة إلى مكان بعيد يلّطف غلظها ، ويعدل قوامها كما أن مثل تلك الحركة تحلل الروح الرقيقة ، فلا تكاد تعمل شيئا . وعند القائلين بتأدية المشف شبح المرئي غير
هامش
( 1 ) لعله يحاول أن يصف هنا إصابات العصب الشمّي ، إذ إن حلمة العصب الشمّي تقع تحت الفص الجبهي للدماغ .
( 2 ) يصف هنا حسر البصرMyopia، وفي الأصل : « من الاستقصاء » ولا يستقيم ، وفي نور العيون ص 492 نقلا عن القانون : رأي الشيء من القرب باستقصاء ، والبعيد بغير استقصاء .
( 3 )Emmetrpia.
( 4 ) في الأصل : لم يثبت الشيء ، وصححناه من نور العيون ص 492 نقلا عن القانون .
( 5 ) مد البصر :Hyperopia.
( 6 )Immination Theoryوقد بحث صلاح الدين الكحال الحموي آلية الرؤية بشكل مستفيض في المقالة الثانية من كتابه ( نور العيون وجامع الفنون ) بتحقيقنا .