تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القانون في الطب ( طبع بيروت ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
ويتدارك فإن فيه خطراً عظيماً ، ومن معالجته أولًا أن يجعل ماء شعيرهم ماء السويق ، أو يجعل في شعيرهم جاورس مقلو وصمغ ، أو عدس مسلوق مكرّر أو لبن مطبوخ بالرضف أو بالنار وحدها حتى تذهب مائيته ، وخصوصاً مع الجاورس . وليسقوا هذه الأقراص . ونسختها : يؤخذ طين أرمني خمسة ، شاه‌بلوطِ مقلو ، ورد أربعة أربعة ، طباشير ، كهربا ، ثلاثة ثلاثة ، بزر الحماض مقشراً ، حب الأمير باريس من كل واحد ستة ، تقرص بعصارة السفرجل وتسقى بماء الكمثري غداة ، وعند النوم تسقى بزرقطونا مقلو وكذلك سفوف الطباشير الذي فيه مقل مكي نافع جداً ، وإن أدى إلى سحج عولج السحج بالحقن التي تعرفها فذلك أوفق .

فصل في دق الشيخوخة

قد جرت العادة بأن يذكروا دق الشيخوخة بعد حمى الدق ، ونحن أيضاً نسلك السبيل المعتادة . ودق الشيخوخة معناه استيلاء اليبس على المزاج من غير حمى ، وقد يكون مع اعتدال في الحرّ والبرد ، وذلك في الأقل ، وقد يكون مع برد ، وتسمى هذه الحال دق الشيخوخة ودق الهرم ، لأن البدن يعرض له في غير وقت التشيخ ما يعرض في ذلك الوقت من الذبول واليبس ، والمسنون أسرع وقوعاً في ذلك من الشبان ، والشبان أسرع وقوعاً فيه من الصبيان على أنه قد يعرض للشبان والصبيان ، والسبب الموقع فيه إما برد مستولٍ مع ضعف من البدن ، فيمنع القوة الغذائية عن فعلها التام ، كما يعرض أيضاً في آخر العمر . ومن هذا الباب شرب ماء بارد في غير وقته ، أو على ضعف من البدن مع حتى ، أو في حالة النهوة أو عقيب رياضَة حللت القوة ، وفتحت المسام وحرضت على اجتذاب الماء البارد إلى الأحشاء دفعة ، أو بخارات رديئة باردة تتصعد إلى القلب فتبرد مزاجه وإما حرارة تحلل وتذيب الرطوبات فتخمد الحرارة الغريزية وتعقب برداً ويبساً ، وقد يتبع الاستفراغات ، وقد تجلت هذه العلة الإفراط في تدبير أصحاب الحميات بماء يشرب ، وربما يضمد وهذه العلة إذا استحكمت لم تعالج ولو كان لها حيلة لكان للموت حيلة . العلامات هؤلاء ترى فيهم علامات الذبول والقشف ، ولا يرى فيهم الاشتعال والالتهاب ، بل ربما وجدوا باردي الملامس ، ولا يكون نبضهم كنبض أصحاب حمّيات الدِّق ، بل يكون صغيراً بطيئاً متفاوتاً ، إلا أن يشتد الضعف فيأخذ النبض في التواتر ، وخصوصاً من أصابهم هذا من شرب الماء البارد ، ويكون بولهم أبيض رقيقاً مائياً ويكونون في أحوالهم كالمشايخ .