ويقيم فيه قدر احتماله للأبزن ، هذا ما قيل والأحب إلى أن يكون أبزنه في البيت الأوسط المعدل ، فإذا فارق الأبزن البارد زئل بمنديل أو بفرجية ذات طاقين ، ونقل إلى فراشه ومحفته ونشف عرقه بمنديل ودهن وغذي .
في تغذية أصحاب الدِّق يجب أن يفرق عليهم الغذاء ، ولا يطعموا شبعهم دفعة واحدة ، ثم إن أجود ما يغذّون به ماء الشعير ، أو جرم الشعير المقشر المطبوخ ، أو خبز منقع في ماء بارد وخبز الحنطة المغسولة منقوعاً في الماء البارد ، والألبان إذا لم يمنع منها ما ذكرناه ، ومخيض البقر فهو كثير الغذاء والماش والقرع ، ومن الفواكه البطيخ الفلسطيني وهو الزقي المعروف عندنا بالهندي .
وإذا أحس بإقبال فلا بأس بإطعامه الجبن الرطب الغير الملح ، وإن كانت القوة تضعف لم يكن بأس بأن يطعم مرقة زيرباجة مطيبة بالكزبرة الرطبة مطبوخة بمثل الحراج والطيهوج ، وربما احتيج إلى أن يسقى شيئاً من الشراب الرقيق ممزوجاً بماء كثير .
وربما احتيج إلى أن تطعم مصوصات من لحم الدراج والطيهوج والقبج والفراريج ، وهلاماً حامضاً ، أو قريصاً حامضاً من لحم الجداء ، أو لحم البقر إذا كان هناك قوة هضم . وخل المصوص والقريص نافع لهم ومقو في مثل هذه الحال .
وربما لم يكن بد من ماء لحم مخلوط بشراب الفواكه الباردة الحامضة ، أو من صفرة بيض نيمبرشت ، وإذا تمادى به الضعف إلى الغشي احتيج إلى أن يغذى بماء لحم مأخوذ من أضلاع جدي بملح قليل يصفى ، ويصبّ عليه مثل جميعه ماء التفاح ، ومثل نصف عشره من شراب ريحاني ، ويسقى مفتراً فأما الماء البارد الذي ليس بشديد البرد جداً فلا بأس . أن تسقيه إياه إلا أن يكون مانع ، وذلك المانع إما ورم فيما دون الشراسيف ، أو تكون في البدن كيموسات نية أو كيموسات عفنة يحتاج جميعها إلى نضج ، ولم تظهر علامة النضج التي إن ظهرت كان الخوف أقل .
وكذلك إن كان الدّق انتقالًا من السرسام أو البرسام ، وهذا أولى بأن يحرم معه سقي البارد من غيره ، فإن الدق إذا ورد على أمراض ناهكة للقوة مرخية إياها مذبلة للعظم ، واللحم ، ورد على ضعف ، فإذا طابقه على الإضعاف سقي البارد لم يلبث أن يقع في جنس آخر من الدق ، وهو يشارك هذا الجنس في اليبس ويخالفه في الحرّ والبرد ، ويعرف بدقّ الشيخوخة ودق الهرم وذلك مرض صعب تكون الغريزة فيه قد بطلت ، وكذلك الماء البالغ البرد والكثير قد يضرّهم في كل حال ويفسد غريزة أعضائهم الأصلية ، وربما عجل موتهم أو نقلهم إلى الضرب الآخر من الدِّق .
في تدارك أحوال تتبع الدَق من ذلك الغشي ، وقد ذكرنا التدبير في ذلك غذاء ، ومن ذلك الإسهال ، ويجب أن يعالج
القانون في الطب ( طبع بيروت ) — صفحة 90
مساهمون: أبو علي سينا
ص٩٠