تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القانون في الطب ( طبع بيروت ) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
العموم ، فيكون كأنه يقول أن من الخماسية صنفاً من أردأ الحميات لأنها تكون قبل الدق وبعده ، ويكون معنى قوله ذلك أن الحميات إذا طالت ، واذت واختلطت ، واختلفت ، تأذت كثيراً إلى اشتعال الأعضاء الرئيسة وإلى الدق ، ومن شأن أمثال هذه الحمّيات أن تقف في آخرها على نمط واحد ، وأكثر ذلك على الربع وقد بينا هذا ، لكنها إنما تؤدي إلى الربع ، إذا كان في الأخلاط غزارة وفي الرطوبات كثرة ، وأما إذا كان الذوبان قد كثر والاستفراغات المحسومة وغير المحسوسة قد تواترت ، لم تبق للأخلاط رمادية إلا أقلّ ، وإلا أغلظ . وذلك يوجب أن تكون النوبة أبطأ ، ويكون ما كاد يكون ربعاً خمساً ، وفي مثل هذه الحال بالحري أن يكون البدن مستعداً لأن يشتعل ويصير دقاً وأيضاً فإن الدق إذا سبق لم يبعد أن يحدث للأخلاط رمادية ما قليلة لقلتها في أواخر الدق ، ويعرض لتلك الرمادية عفونة ، فتحدث حمى وقد نهكت الحمّى الدقية البدن ، فتكون رديئة من حيث إنها علامة إحتراق خلط ما بقي منه إلا يسير ، فكانت حراقة يسيرة ، ومن حيث إنها بسبب ازدياد الحمى وتضاعفها . ولا يجب أن ينكر أمراض لم يتفق أن تشاهد في زمان ما أو بلاد ما ، فإن هذا الجنس لا يحصى كثرة ولا أيضاً يجب أن يقال أنه إن كان خمس ، فلا بد من مادة خامسة ، فإن السوداء إنما دارت ربعاً لا لنفس أنها سوداء ، بل لأجل أنها قليلة غليظة . وقد لا يبعد أن تكون في بعض الأبدان سوداء قليلة غليظة تعرض لها العفونة ، وليس لقائل أن يقول يجوز في البلغم أن يصير لها نوبة أخرى إذا غلظ ، قل فإن التجويز أمر واسع قلما يتمكن من إلزام نقيضه ، ثم ليس الحال في تجويز ما لم يُرَ قَط ولم يسمع ولم يشهد به مجرب أو عالم كتجويز مثل ما شهد به مثل بقراط ، وقد حدثني أنه قد شاهد التسع ، وأما الخمس فقد شاهدناه مراراً ، ولم نضطر لذلك إلى أن نقول أن ههنا خلطاً آخر . علاج أصناف هذه الحميات يقرب علاج هذه العلة من علاج الربع البلغمية ، ويحتاج في علاجها إلى فضل صوم وتلطيف للتدبير ، ونوم هاضم لتتحلل به المادة الغليظة وتنضج ، ويحتاج أيضاً إلى تغليظ تدبير لئلا تخور معه القوة ، وهما كالمتعاندين ولما لم تكن هذه الحمّيات بحيث توهن القوة لم نبال بأن نلطف التدبير ، ونستعمل على المريض الصوم مدة ، وأن نتلافى ذلك كلما شئنا بأن نغذوه ، بما يجود غذاؤه ويسرع ويكثر ولا يكون فيه تغليظ للمادة ، ولا زيادة فيها ومن أنفع المعالجات لذلك القيء بالخربق ، وبزر الفجل والفجل المخربق ، وجوز القيء وبزر السرمق ، والاستفراغات بالأيارجات ، وبعد ذلك استعمال الترياق ونحوه ، وينفع حينئذ التعريق بالأدوية ، وبالحمام الحار من غير استعمال الماء ومن غير استعمال المرطبات .