تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القانون في الطب ( طبع بيروت ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
الأعضاء الأصلية قد اشتعلت ولم يشتعل خلط ولا روح قبل ذلك ، بل يجب أن يسخن تلك أولًا ثم على مر الأيام تسخن الأعضاء الأصلية ، اللهم إلا أن يعرض سبب قوي جداً . والسبب الواحد قد يكون سبباً للدق ، وقد يكون سبباً لحمي يوم بسبب شدة تعلقه ، وضعف تعلقه ، مثل النار فإنها تلقى الحطب على وجهين ، أحدهما وجه تسخين له وتبخير فيه ، والثاني على سبيل اشتعال . وحمى العفونة والورم تنتقل كثيراً إلى الدق يسبب شدة الحمّى ، وشدة تلطيف الغذاء فيه ، ومنع الماء البارد ، وقلة مراعاة جانب القلب بالأطلية والأضمدة ، وخصوصاً في أمراض أعضاء مجاورة للقلب مثل الحجاب ، وكثيراً ما يوقع فيه اضطرار الطبيب لسقوط القوة وتواتر الغشي إلى سقي الخمر وماء اللحم ، ودواء المسك ونحوه ، وقد يتركب الدق مع حميات العفونة والأورام ، والدق في أول الأمر عسر المعرفة سهل العلاج ، وفي آخره سهل المعرفة صعب العلاج ، وآخر الذبول غير قابل للعلاج البتة . العلامات أما النبض فيكون دقيقاً صلباً متواتراً ، ضعيفاً ثابتاً على حال واحدة . وأما ملمسهم فيكون ما يحس من حرارته دون حرارة سونوخس ونحوها المشتعلة في مواد ، وفي ابتداء ما يلمس يكون أهدأ فإذا بقيت عليه اليد ساعة ظهرت بقوة ولذع ، ولم يزل ينمو ويكون أسخن ما فيه مواضع العروق والشرايين ، وتكون حرارتهم متشابهة لا تنقص ، لكنها إذا ورد عليها الغذاء نمت به ، واشتدت وقوى النبض ، وأخذ في العظم ، وكذلك ما يعرض للجهال من الأطباء أن يمنعوهم الغذاء لما يعرض منه من هذا العارض فيهلكوهم ، كما تنمو الشعلة عند إصابة الدهن ، والمقلى عند صبّ الماء عليه ، وهذه من دلائلها القوية ، والغذاء في سائر الحميات ليس لا محالة يوجب هذا الاتقاد ، وإن أوجب اضطراب حركات للطبيعة ، وهذا الاتقاد لا يكون كاتقاد سائر الحميات بعد تضاغط ، ولا على أدوار معلومة ، بل كما يغدو في أي وقت كان . ويكون صاحب المرض غير شديد الشعور ما فيه من الحرارة ، لأنها صارت مزاجاً للعضو متفقاً ، وقد علمت في الكتاب الأول كيفية الحال في مثل ذلك لكنها تظهر عند تناول شيء من الأغذية لاشتدادها . ومن دلائل انتقال حمى اليوم إلى حمى الدق شدة اشتداد الحرارة في الثالث جداً ، وفي الأكثر ، تأخذ الحمى بعد اثنتي عشرة ساعة في الانحطاط وإذا جاوزت الحمى اثنتي عشرة ساعة ولم تظهر علامات انحطاط ، بل استمرت إلى الثالث واشتدت فذلك دق . ومن دلائل تركب الدق مع حمّيات العفونة بقاء حرارة يابسة بعد آخر الانحطاط ، ويعد العرق الوافر وزيادة في الذبول والنحافة على ما توجبه تلك العلة ، ودهنية في البول والبراز ، وإن