تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القانون في الطب ( طبع بيروت ) — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
وأما التبريد والترطيب معاً ، مثل ، كشك الشعير ، ولا يفرط في التبريد جداً خصوصاً في الابتداء ، إلا أن يجد التهاباً شديداً ، ويخاف انقلابه إلى محرقة أو لازمة ، فإن أدرك البحران ورأيت نضجاً في الماء ، وهو الرسوب المحمود الذي تعرفه فإن أغني ، وإلا عالجت حينئذ بما تعين الطبيعة به من إدرار وإسهال أو قيء أو عرق ، ولا تناقضها في ذلك . فإن لم تجد ميلًا ظاهراً فاستفرغ بالإسهال ، فمن ذلك السقمونيا قدر دانق في الجلاب ، أو طبيخ الهليلج بالتمر الهندي ، والترنجبين والزبيب والأصول ، والخيارشنبر على ما علمت ولك أن تقويها بالشاهترج والسنا والسقمونيا ، ومما يوافقهم أيضاً أقراص الطباشير المسهلة . نسخته : يؤخذ إهليلج أصفر منزوع النوى وزن أربعة دراهم ، سكر طبرزد وزن عشرين درهماً ، سقمونيا وزن دانق ، تشرب بماء بارد ، وبعد ذلك يعالجون بالإدرار . وإن كان هناك حرارة مفرطة ، والتهاب عظيم وقد استفرغته ، فلا بأس أن تسقيهم شيئاً من المطفئات القوية ، مما قيل في تدبير الأمراض الحادة وربما اقتنعوا بالأضمدة منها . وأما الحمّام فيجب أن لا يقربوه قبل النضج ، وأما بعد النضج ، وعند الانحطاط فهو أفضل علاج لهم وخصوصاً للمعتاد ، وعلى أن الخطأ في إدخالهم الحمّام قبل النضج أسلم من مثله في غيرها . ويجب أن يكون حمّامهم معتدلًا ، طيّب الهواء رطبه يتعرقون فيه بالرفق بحيث لا يلهب قلوبهم ، ويتمرخون بدهن البنفسج والورد مضروباً بالماء ولا يطيلوا فيه المقام ، بل يخرجون بسرعة ، والمعاودة أوفق لهم من إطالة المقام ، وعند الخروج إن استنقعوا في ماء فاتر يقيمون فيه قدر الاستلذاذ ، فهو صالح لهم ثم إذا خرجوا ، فلهم أن يشربوا شرابا أبيض رقيقاً ممزوجاً كثير المزاح ، ويتدثرون مكانهم فإنهم يعرقون عرقاً شديداً ، وينضج بقية شيء ، إن كان بقي ويغذون بعد ذلك بالأغذية المبردة المرطبة ، والبقول التي بتلك الصفة . ولا تخف بعد الانحطاط من سقيهم الشراب الممزوج الكثير المزاج . فإن الشراب المكسور الحميا بالمزاج ، ينفع القدر الباقي منه في تحليل ما يحتاج إلى تحليل ، ويتدارك الماء النافذ بقوته ، ومخالطته ما فيه من التسخين اليسير فيبرد شديداً ويرطّب ، فإن كانت هناك أعراض من العطش ، والصداع والسهر وغير ذلك ، فقد مرّ لك علاجها . وإذا بقي بعد البحران شيء من الحرارة اللازمة ، فعليك بالسكنجبين مع العصارات المدرّة ، أو مطبوخاً فيه البزور والأصول المدرّة . واعلم أن علاج الغب اللازمة هو علاج الغبّ ، لكنه أميل إلى مراعاة أحوال النضج ، وإلى التبريد بالسكنجبين المتخذ ببزر الخيار وبزر الهندبا خاصة المرضوضين ، ويسقى بعد ساعتين ماء الشعير ، وإلى تلطيف الغذاء وإلى استعمال الحقن اللينة في الابتداء ، وإلى الأدرار ، ويجب أن يرفق فلا يسقى من المسهلات في الابتداء ، وما يقرب منه إلا مثل شراب البنفسج وماء الفواكه ، ولا يستعمل إلا الحقن اللينة .