الجملة الأولى في المركبات الراتبة في القراباذينات تشتمل على اثني عشر مقالة
المقالة الأولى في الترياقات والمعاجين الكبار
الترياق الفاروق وبيان تركيبه :
هذا الترياق أجلّ الأدوية المركبة ، وأفضلها لكثرة منافعه ، وخصوصاً للسموم من النواهش ، كالحيات ، والعقارب ، والكلب الكَلِب ، والسموم المشروبة القتّالة ، ومن الأمراض البلغمية والسوداوية وحمياتها والرياح الخبيثة ، ومن الفالج والسكتة والصرع واللقوة والرعشة والوسواس والجنون ، ومن الجذام خاصةً ، ومن البرص ، ويشجّع القلب ، ويذكي الحواس ، ويحرِّك الشهوات ، ويقوي المعدة ، ويسهَّل النفس ، ويُذْهِب الخفقان ، ويحبس نفث الدم ، وينفع من أكثر أوجاع الكل ، والمثانة ومن الإدرار منهما ، ويفتَّت الحصاة ، وينفع من قروح الأمعاء ، والصلابات الباطنة في الكبد والطحال وغيرهما .
وإنما تفعل هذه الأفعال بخاصية صورته التابعة لمزاج بسائطه ، بأن يقوي الروح ، والحار الغريزي ، وتستعين الطبيعة بذلك على المضادات الباردة والحارة ، وخير النسخ لهذا الدواء هي النسخة الأصلية " لأندروماخس " .
وقد حاول كثير من الأطباء مثل " جالينوس " وغيره ، أن يزيدوا وينقصوا فيه لا لضرورة أوجبت ذلك عليهم ، ولا لداع قوي دعاهم إليه ، ولكن التماساً للذكر وليبقى عنهم أثر فيه كما بقي " لأندروماخس " ، وكان الرأي أن لا يحرّكوا شيئاً أخرجته التجربة منجحاً ، فلعل ذلك المزاج بذلك الوزن ، هو اقتضاء ما أخرجت التجربة من الخاصة ، وأنه إذا حرك عن وزنه لم يستتبع تلك الخاصية .
وإذا ادعى مدّع منهم أنه عارف بسبب إيجاب تلك الأوزان تلك الخاصية ، فقد ادّعى مكذباً فيه مردوداً عليه ، كما لو ادّعى مدع معرفة أوزان العناصر في الفرس والإنسان وغير ذلك ، وللترياق طفولة وترعرع وشباب وشيخوخة وموت ، ويصير طفلًا بعد ستة أشهر أو بعد سنة ، ثم يأخذ في الترعرع والتزيد إلى أن يقف بعد عشر سنين في البلدان الحارة ، وعشرين سنة في البلدان الباردة ، ثم يقف إما عشر سنين ، واما عشرين سنة ، ثم ينحط إما بعد عشرين سنة أو بعد أربعين ، ثم تنسلخ عنه الترياقية إما بعد ثلاثين سنة أو بعد ستين سنة ، فيصير كأحد المعجونات المنحطة عن درجة الترياقية .