تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القانون في الطب ( طبع بيروت ) — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
أما السبب في أن القليل الأدوية خير من كثيرها فقد شرح في صدر الكتاب الثاني ، وأما السبب في أن المجرّب خير ، فهو أن كل دواء مركب فله حكم من بسائطه ، وحكم من جملة صورته ، وغير المجرّب إنما يفيد من اعتبار بسائطه فقط ، ولا ندري ما يوجبه مزاجه الكائن عنها هل هو زائد في معناها أو غير زائد ، وهو مناقض ، والمجزب يكون قد تدقق منه الأمران ولربما كانت العائدة في صورته المزاجية أكثر من المتوقّع من بسائطه .

فصل في كيفية التركيب

إعلم أنه إذا عرض لك أربع حوائج ، ولم تجد لها دواء في الطبع إلا المصنوع ، مثل أن تحتاج إلى استفراغ السقمونيا وشحم الحنظل والصبر والتربد ، فتريد أن تجمع هذه ليكون ذلك دواء جامعاً ، فانظر فإن كانت الحاجة إليها وإلى أعمالها بالسوية ، وهي أربعة أدوية ، فخذ من كل واحد ربع شربة ، وركب وإن لم تكن الحاجة إليها بالسوية بل إلى بعضها أكثر ، وإلى بعضها أقل فاحدس الحدس الصناعي ، وقدر مبلغ الحاجة ، واجعل نسبة الحاجة إلى الحاجة قانوناً ، فزد على تلك الشربة الجامعة مقدار بعض ، وانقص مقدار بعض على نسبة الحاجة ، وركب . واعلم أن الدواء المركّب المنجح كالترياق له بحسب بسائطه آثار وقوى ، وبحسب صورته التي إنما حمر مدة لينجذب المزاج إليها آثار وقوى ، وربما كانت أفضل من البسائط فلا تلتفت إلى ما تقوله الأطباء أن الترياق ينفع من كذا لأجل السنبل ، وينفع من كذا لأجل مر ، بل ينفع لذلك ، ولكن العمدة صورته وقد جاءت بالاتفاق جليلة نافعة ، ولا يمكننا أن نشير إليها وإلى مناسبتها لأفعالها إشارة جليّة . واعلم أن في المركبات أدوية هي عمود وأصل ، إذا حذفت بطلت القاعدة مثل لحم الأفاعي في الترياق والصبر في أيارج فيقرا والخِرْبَق في أيارج لوغاذيا ، وأدوية تصلح أن تسقط ، وأن تبدل وأن يزاد فيها أو ينقص ، وأدوية لو زيدت لأضرت فإنه لو وقع في الترياق البلاذر لأفسد الأدوية ، وخصوصاً لحم الأفاعي ، وأدوية لو زيدت لم تضر ، كما أنك لو زدت في الترياق جوزبوا لم تكن أتيت بجريمة عظيمة . واعلم أن كثيراً من التركيب يؤدي إلى المفاسد ، وكثيرا من التركيب يؤدي إلى مزية أثر وفعل ، وأن كثيراً من التركيب يكون عن مفردات ومركبة كالترياق عن أفراده وعن الأقراص الثلاثة ، فإن لكلِّ قرص بسبب المزاج خاصية لا توجد في المفردات ، وربما كان الدواء مركباً من مركبات .