تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القانون في الطب ( طبع بيروت ) — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣

المقالة العلمية في الحاجة إلى الأدوية المركبة

إنه قد لا نجد في كل علّة خصوصاً المركبة دواء مقابلًا لها من المفردات ، ولو وجدنا لما آثرنا عليه ، بل ربما لم نجد مركّباً نقابل به مركّباً أو نجده إلا أنا نحتاج إلى قوة زائدة في أحد بسيطيه ، فنحتاج إلى أن نضيف إليه بسيطاً يقوي قوته كالبابونج ، فإن فيه قوّة تحليل أكثر وقوة قبض أقل ، فتشتد قوة القبض بدواء بسيط قابض تضيفه إليه ، وربما وجدنا دواء مفرداً مسخناً ، ولكن حاجتنا ماسة إلى سخونة أقل منها ، فنحتاج أن نضيف إليه مبرداً أو أكثر منها ، فنحتاج أن نضيف إليه مسخناً آخر ، وربما نحتاج إلى دواء يسخّن أربعة أجزاء ، ولم نجد إلا ما يسخن ثلاثة أجزاء ، وآخر يسخّن خمسة أجزاء ، فنجمع بينهما راجين أن يحصل من الجملة مسخّن لأربعة أجزاء . وربما كان الدواء الذي نريده بالغاً فيما نريده ، لكنه ضار في أمر آخر فنحتاج إلى أن نخلط به ما يكسر مضرته ، وربما كان بشعاً كريهاً عند الطبع تعافه المعدة فتقذفه ، فتضيف إليه ما يطيبه ، وربما كان الغرض فيه أن يفعل في موضع بعيد ، فنخاف أن تكسر قوته الهضم الأول والهضم الثاني ، فنقرنه بحافظ غير منفعل يصرف عنه عادية الهضمين ، حتى يبلغ العضو المقصود سالماً كما يوقع الأفيون في أدوية الترياق . وربما كان الغرض فيه البذرقة كما يلقى الزعفران في أقراص الكافور حتى يبلغها القلب ، لكنها إذا بلغت القلب عمدت القوة الدميزة بتفريق قوى التحليل والقبضْ ، كان الدواء طبيعيأً أو معمولًا فيسرح المحلل إلى نفس العضو الألم ، فيحلل المادة والرادع إلى مجاري المادة ، فيمنع المادة ، وربما أردنا دواء يلبث في ممره قليلًا ، حتى يعمل هناك عملًا فائقاً كثيراً ، ثم يكون ذلك الدواء سريع النفوذ فنركبه بمثبط مثل كثير من الأدوية المفتحة ، فإنها سريعة النفوذ عن الكبد . وربما كانت الحاجة ماسة إلى لبث منها في الكبد ، فنخلط بها أدوية جاذبة إلى ضد جهة الكبد ، كبزر الفجل الجاذب إلى فم المعدة ، فيتخير الدواء قدر ما تصل منفعته إلى الكبد ، ثم ينفذ . وربما كان الدواء الذي نجده مشتركاً لطريقين ، وغرضنا في طريق واحد ، فنقرن به ما يحمله إلى ذلك ، كما نجعل الذراريح في الأدوية المدرة المفتّحة ليصرفها عن جهة العروق إلى جهة الكل والمثانة . واعلم أن الكثير من الأدوية معملَا وموقعاً ، وربما قصد به معمل أبعد من موقعه ، فنحتاج إلى مطرق ، وربما قصد به معمل أقرب من موقعه ، فيحتاج إلى مثبط . واعلم أن المجرب خير من غير المجرّب ، والقليل الأدوية خير من كثيرها في غرض واحد .
القانون في الطب ( طبع بيروت ) — صفحة 423 | أبو علي سينا