وأيضاً : يؤخذ ورق النسرين وقشور الخشخاش واللقاح ، وإن كان بدلهما البنج كان قوياً ، ويخلط خضاباً ، وإن كان فيه كافور وماء الورد فإنه أجود ، وقد يبل الشعر ، ثم يلف في كبريت ، ثم يبخر به يفعل في الليل مرتين .
فصل في تدارك أحوال تتبع الخضاب
أكثر أصناف الخضاب مبرد للدماغ مفسد له موقع إياه في الاستعداد للنوازل والسكتة ، ونحو ذلك ، فيعالج ذلك بما يقرن بالخضاب أو تستعمل عقيبه من الطيب الحار كالمسك والقرنفل ونحوه به . وقد يعرض من الخضاب أن يمتد الشعر كأنه وتد ، وتزول جعودته ، ويتقيّح وضعه ، ويتدارك ذلك بأن يجعل مع الخضاب ما يرقق ، ويجعد خصوصاً في الخشن من الشعر الذي فعل ذلك ، وقد يعرض من الخضاب أن يتلبد الشعر ويحقر اللحية ، ويتكسر الشعر ، ويتدارك ذلك بأن يتبع بمثل دهن البنفسج ، ودهن الخيري . وقد يعرض من الخضاب أن يسود البشرة ، والناس يغسلونه بدقيق الباقلا والحمص ونحوه ، ولا أغْسَل له من دهن حار . وقد يعرض بعد الخضاب النصول ، وأجود ما يستعمل فيه أن يؤخذ من الخضاب مثل الجوزة ، ويجفف ، وخصوصاً من خاب فيه قوة غوّاصة ، وكلما ظهر النصول أو كاد يظهر ، أخذت خشبة كالسواك وبلت ، وأخذ على طرفها من حلالة ذلك الخضاب المعقود ، وتتبع بها النصول ، وقوم يأخذون دخان دهن طيب كدهن البان واللاذن ، أو الشمع ، ويمسحون به النصول فإذا مسح بطل .
فصل في الحزاز
ولأن الكلام في الحزاز مناسب للكلام في الشعر بوجه ما ، فلنتكلم فيه ، والحزاز وهو الأبريا ، أعني النخالة إلي تتكون في الرأس ضرب ما من التقشّر الخفيف ، يعرض للرأس لفساد عرض في مراجه خاص التأثير في السطح الأعلى من الجلد ، وأردؤه ما بلغ إلى التقرّح وإلى إفساد منابت الشعر ، ويكون عن مادة حادة بورقية أو دم سوداويّ ، وربما كان لسوء مراج في الرأس يفسد ما لصل إليه ، وربما فعله يبس مجرد ، ولم يكن سائر المراج في البدن إلا جيداً ، وربما كان بالشركة .
العلاج من الحزاز خفيف يكفيه العلاج الخفيف ، ويبطله طلي الرأس بدهن الورد والبنفسج ، واللعابات ، ومنه ما هو أشد من ذلك ، ويحتاج إلى ما له جلاء وتحليل قوي ، ثم يتبع بما يرطب ، ويعدل ، ومنه رديء جداً يؤدي إلى التقريح ، والواجب في علاجه أن يُنقى البدن بفصد وإسهال إن كان إلى ذلك حاجة ، وكان السبب فيما يتراقى إلى الرأس امتلاء من البدن ، ثم يعالج ، وكلما عولج بما يجلو أتبع بالأدهان .