ولطوخاً مسوِّداً . قالوا : وكذلك إن قُور القرع الرطب ، وهو على شجرته ، وأخرج ما فيه وجعل فيه ملح ، شيء قليل من خبث الحديد ، ورُدَّ القشر المقوَّر وطيق ، فإن جميع ما فيه ينحل ماء أسود خضاباً أو مداداً . قالوا : وإن سحق ورق الكبر ، وطبخ بلبن ، وخصوصاً لبن النساء حتى يبلغ الثلث ، ويترك الليل كله كان خضاباً جيداً ، والأولى عندي أن يكون من جملة الحافظات ، وقد شهد " جالينوس " لهذا الخضاب .
وأيضاً : قال يؤخذ من الزهرة التي تكون مثل العناقيد في شجر الجوز ، فتسحق بزيت ، ويطلى به مع شيء من قفر رطب ، وقال بعضهم إذا خلط به بعر الماعز جاد ، قالوا وكذلك قشور أصل الغرب إذا سحق بالزيت وأدهن به فإنه يسود ، وعندي أنه إن كان صباغاً أيضاً أضعف فعله الزيت ، ولو كِان بدل الزيت ماء لعله كان أجود . وكذلك قولي فيما قاله " فولس " من أن ورق الشقائق إذا سحق في الزيت حتى يصير كالغالية صار خضاباً ، فإن كان لهذا معنى فلا بد من مغوص كالشبّ ، وكذلك قولهم في تربية الدهن بقشور الجوز ، وطبخهم إياه في مائه ، وإدخال قليل شبّ فيه ، كلُّ هذا مما استضعفه ، وكذلك ما قيل في طبخ الدهن في ماء الشقائق حتى يفنى ، ومثل ما قالوا من أنه يجب أن يؤخذ دهن الخل ، ويلقى عليه ثلثه أملج ، ويطبخ ساعة بالرفق ويُصَفى ، ويؤخذ لكلِّ رطل ربع رطل من صفائح الأسْرُب الرقيقة ، ثم يغلى بالرفق لثلأ يذوب الأسرُب ولئلا يشتعل الدهن ، ويحركه دائماً ، ثم يتركه أياماً ثلاثة ، ثم يأخذه ، أقول في هذا رجاء ما ، خصرصا إذا كان فيه الشب . قالوا وكذلك إذا جعل دهن البان في جوف النارجيل ، ثم استوثق من تطيينه ووضع في التنّور وضعاً بالاحتياط ، خرج الدهن خضاباً ، والأولى أن يعد هذا في جملة ما يمنع الشيب . قالوا وإن نقّى عجم الزبيب ، وسحق ناعمأ كالكحل ، وغمر بدهن حل ، ودفن شهراً في السرقين كان خضاباً ، وجيداً للنصول ، ومما هو كالمُجْمَع عليه أن بيض اللقلق خضاب قوي ، وكذلك بيض الحبارى ، وقد اتُفق في زماننا أيام حياة الملك " شمس الدولة " قدس اللّه روحه أن سُلخ فهد من فهودته على طائفة من لحية فُهادِنا ثم بجنبه فخضبها سواداً .
فصل في غالية قد مدحوها
قالوا يؤخذ خمسون درهماً أملج ، ورطل ونصف ماء الَآس الرطب المعصور ، وأربعة أرطال ماء يطبخ حتى ينقص النصف ، ثم ينزل عن النار ، ويؤخذ خمسون درهماً خطمياً ، وخمسون درهماً حِناء ، وخمسون وَسْمَة ، وعشرون عفصاً مقلواً ، وعشرة زاجاً ، وخمسون صمغاً ، فيلقى فيه ، ويغلظ بالطبخ ويطيب بالسك والمِسْك ، ويغلف به ما يراد خضابه قدر ما يعلوه ، قالوا ويؤخذ دهن حبّ القطن وزن ثلاثين درهماً ، ويلقى فيه من براق الحديد وبرادة الأسرب والروْسَخْتَج ، من كل واحد وزن أربعة دراهم ، ويسحق الجميع معه ، ويترك حتى يسود ، ثم يغلى ويقوم ويطيب بالمسك