فصل في لسع الزنابير
هي أشدّ تسخيناً من النحل ، ويعرض من لسعها وجع حمرة وورم ، ومن الزنابير الكبار جنس أسود الرأس ذو إبر كثيرة قتال ، والكبيرة خرزها في الجملة أقتل ، فلذلك ربما أدى إلى التشنّج ، وإلى ضعف الركبتين . وأما الصغيرة أيضاً فربما عظم الخطب في لسعها فأحدثت نفّاطات وأثقلت اللسان .
العلاج يستعمل عليه من المص ما تعلم ، وإن عظم الخطب فما يسقى حينئذ وزن درهم من بزر المرزجوش ، فيسكن الوجع في مكانه ، أو ثلاث راحات كزبرة يابسة ، ويتناول العصارات المبرّدة المعروفة ، والأشربة المبردة المعروفة . وقد يحتمل الجمد كالشيافة فينفع ، ومن أطليته ماء الخبازي وماء الباذروج ، والخبازي عجيب بالخاصية والخطمي أيضاً ، والبقلة اليمانية وعنب الثعلب والسمسم المدقوق وورقه . وأيضاً : التين والخلي والطين الحرّ وماء الحصرم . وأيضاً إخثاء البقر خصوصاً بخل ، وأيضاً ورق النَمام وورق الغار الطريّ ، وأيضاً يؤخذ أفيون وبزر الشوكران وكافور ، ويُطلى بعصارة باردة ويُغلى بخرقة كتان مغموسة في ماء مبرّد ، ويطلى حواليه بطين وخلّ ، وكذلك الطحلب بالخل عجيب ، وكذلك الخضرة التي تحدث على جرار الماء ، وأيضاً على ما زعم بعضهم يكمّد بماء وملح ، ويطلى بلبن التين ، وأيضاً سورج الحيطان بخل ، وقد يتخذ من مياه هذا وسلاقاته نطولات ، وقد جرب أن العضو إذا ترك في ماء حار ساعة ثم نقل دفعة إلى ماء ملح ممروج بالخل سكن في الحال ومن دلوكاتها الذباب ، فإنه يسكن الوجع .
فصل في لسع النحل
وعلاجها قريب الأحوال من الزنبور ، إلا أنه يترك إبرته في اللسعة ، وعلاجها يقرب من علاج الزنابير .
فصل في النمل الطيّار وشيء آخر يشبهه
ذلك قريب الحال من النحل ، وأسلم منه ، وأقول من ذوات الحمة والإبرة شيء شبيه بالنمل الطيار ، إلا أنه أكبر منه جداً ، وهو في قدر الزنبور الصغير إلا أنه أطول منه كثيراً ، وليس في غلظه ، وله أرجل عنكبوتية طوال صفر أطول من أرجل الزنابير ، - والتحزيز الذي له أصغر ، وليس له من التأنق لبناء عشه ما للزنابير ، بل يبنيها طينية ذواب أبواب واسعة ، ويفرخ فراخاً كالعناكب ، إذا أخرجت من أوكارها مشت مشي العنكبوت ، كأنها تنسلخ من بعد وتطير ، وعندي أنه في حكم الزنابير .