تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القانون في الطب ( طبع بيروت ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
تجزم القضية بأن الطبيعة تقهر لا محالة إلا أن تكثر وتعظم ، فكم رأينا من علامات هائلة من سبات وسقوط نبض وتقطع عرق تأدى بعد ساعات إلى بحران تام جيد ، لأن الطبيعة تكون في مثلها قد أعرضت عن جميع أفعالها وشغلت بكليتها بالمرض ، فلما صرفت جميع القوة إليه صرعته ودفعته وربما لم تف به وذلك في كثير من الأوقات ، لأنها لا تكون قد تعطلت عن جميع الأفعال إلا لأمر عظيم وأوشك بالعظيم أن يعجزها . واعلم أن ثوران علامات البحران على الاتصال إلى يومين متواليين كالثالث والرابع مثلٌا يدلّ على سرعة البحران ، ثم تكون الجودة والرداءة بحسب القرائن التي سنذكرها ، وخصوصاً إذا تقدمت نوبة الحمى تقدماً كثيراً ولا سيما إذا ظهر في النبض تغير دفعة ، فإن كان إلى العظم ولا ينخفض فافرح ، واعلم أن يبس البدن وقحولته في أيام المرض يدل على بهاء البحران ، والأمراض اليابسة جداً إما قتالة وإما بطيئة البحران . وقد يدلّ على أوقات البحران وأحواله كلها وأحكام علاماته ما توجد عليه حال المرضى في الأكثر . واعلم أن النبض المشرف كالدليل المشترك لأصناف البحرانات الاستفراغية ، ولكن العظيم يدل على أن الحركة إلى خارج بعرق أو رعاف وغير العظيم والسريع إلى الباطن يدل على قيء واختلاف . وبالجملة كل إجماع على دفع مادة وقد قويت الطبيعة لا يخلو من شهوق نبض وإن لم يكن استعراض وميل إلى الجانبين ، وقبل أن يقوى فلا بدّ من انخفاض وانضغاط ، وربما اجتمعت علامتان فكان أمران في مثل قيء وعرق ومثل قيء ورعاف . وإذ قد فرغنا من هذه القوانين فلنشرع في التفصيل يسيراً .

فصل في علامات حركة المادة في البحران إلى فوق

علَامة ذلك صداع لتصعّد البخار أو لمشاركة فم المعدة أيضاً .

فصل في دلائل القيء

وأيضاً من علامات ذلك دوار وثقل في الصدغين وطنين وصمم يحدث ذلك كله دفعة ، وقد قارنه أو تقدّمه بزمان يسير ضيق نفس ووجع في العنق وتمدد المراق والشراسيف إلى فوق من غير وجع واشتعال الرأس ، واعلم أنه يشتدّ المرض والأعراض ليلًا لأن الطبيعة تشتغل فيه بإنضاج المادة وغير ذلك عن كل شيء .

فصل في علامات تفصيل جميع ذلك

إن قارن ذلك ظلمة وغشاوة في العين لا تباريق معها ومرارة فم واختلاج الشفة السفلى