وأمّا المجرّبون فلم تقم في نفوسهم علل الأشياء والقوانين والموجبات للشّئ والنّافيات ، فلذلك لا ينظرون في نفس الأمر ، بل يلتفتون إلى ما رصدوه كما قلنا ، فيستخرجون علاج الشّئ من غيره ابدا .
وأمّا أصحاب الحيل فانّهم بظنّهم انّهم يحذفون الفضول ، ويختصرون الصّناعة ، ويقرّبون المسافة ؛ جلبوا على الطّبّ المضرّة العظيمة . فانّ الّذى يحسبونه فضولا ، هو الّذى يعتقده الفرقتان الأخريان أصولا .
فنقول لهم : أنتم قد حذفتم النّظر في الأسباب ، وقد علمنا انّ ضربة السّيف ونهشة الحيوان سببان ، لتفرّق الإتّصال الحادث عنهما .
فانزلوا انّ انسانا عضّه كلب كلب عضّة خرقت موضعا من بدنه ، وعرف انّ الكلب كلب من العلامات الدّالة عليه ، وهي نتوّ عينيه ، ودلوع لسانه ، واسترخاء ذنبه . وأن يعطش المعضوض فلا يروى .
فالمداواة من هذا كالمداواة من نهش ساير ذوات السّمّ :
إمّا من خارج فبالادوية الحارّة الحادّة توضع على القرحة ، فتوسعها فتفتح رأسها ، وتجتذب السمّ منها .
وإمّا من داخل فبالاشياء الّتى تنشف السّمّ كالتّرياق .
فإن أنت لم تفعل ذلك ، ودمّلت القرحة ؛ لم يلبث المريض
مفتاح الطب ومنهاج الطلاب — صفحة 43
مساهمون: علي بن الحسين بن هندو
ص٤٣