وارمة كثيرة الدّموع .
ويقولون : إنّ مداواة هذه الجمل الثّلث يكون ، إمّا بالتّدبير بالمطعم والمشرب ، والحركة والسّكون ، والنّوم واليقظة ، وإمّا بعلاج اليه ، إمّا باستعمال الأدوية . ويقولون يجب أن يقاوم الاستمساك بالإرسال ، والاسترسال بالإمساك ، والمركّب منهما بمعالجة الأهّم منهما والأشدّ .
ومن هاهنا ينبغي أن يطعن على أصحاب التجربة وأصحاب الحيل ، ويبيّن انّ الحقّ مع أصحاب القياس .
إعلم انّ التّجربة الّتى لهذه الفرقة ليس لها مذهب صناعىّ ، مثل ساير الطّرق الّتى يصل بها الصّناع إلى إحكام صناعاتهم .
فإنّ كلّ الصّناع معهم قوانين كلية يتوصّلون بها إلى ما يلتمسون إذ كان من البيّن انّه ليس بكاتب من إذا كلّف أن [ 418 ] يكتب في معنى من المعاني كتب شيئا كان قد كتبه غيره ، ولا بنقّاش من إذا التمست منه صورة وضع مثال الصّورة بين يديه ، ثم نسخها .
فأمّا طعن هذه الفرقة على صناعة القياس فقد ظهر فساده في كتب المنطق ، وظهر انّ هاهنا طرقا وقوانين وثيقة يعلم بها الشّئ الخفىّ من الشّئ الظّاهر ، علما لا يشكّ فيه ، وانّ الاختلاف فيما يدرك بالقياس لا يزيّف القياس ولا يزرى به . وإنّما يؤتى القايسون من
مفتاح الطب ومنهاج الطلاب — صفحة 41
مساهمون: علي بن الحسين بن هندو
ص٤١