ما ليس بنقىّ » .
وأصحاب التجربة قالوا : « إنّ الطّبّ يستخرج بالتّجربة ، ومعنى التّجربة انّها علم مستفاد من الحسّ ، إذا تكرّر على فعل شئ فصادف بحالته الأولى مع اختلاف الأحوال بذلك الشّىء . مثال ذلك إنّا إنّما علمنا إخراج السّقمونيا للصّفراء من إحساسنا إيّاها مرّة بعد مرّة ، وتفعل هذا الفعل في الأبدان المختلفة الّتى لها أمزجة متغايرة » .
قالوا : « جميع أصول الطّبّ وقوانينها حصلت بأربعة أشياء :
اتّفاق ، وإرادة ، وتشبيه ، ونقل من الشّىء إلى شبيهه .
أمّا الاتّفاقّى فضربان : طبيعىّ وعرضىّ .
وأعنى بالإتّفاقىّ الطّبيعىّ مثل الرّعاف والعرق والقئ وغير ذلك ، ممّا رأوه يعرض للنّاس بالطّبع ، من غير أن يعرفوا العلّة الّتى جلبته ، فيحدث بمن أصابه ضررا أو نفعا .
وأعنى بالإتّفاقىّ العرضىّ ما يتّفق على الإنسان لا بقصده ، ولا بالانبعاث من طبيعته ، فيضرّه أو ينفعه . مثل أن يسقط المريض ، فيجرى منه دم ، أو يشرب في مرضه ماء باردا اتّباعا لشهوته . وهذان الضّربان يسمّيان اتّفاقا ، لوقوعها من غير إرادة ولا إختيار .
وأمّا الإرادىّ فهو الّذى جربّوه باختيارهم لباعث بعثهم على تجربته من منام أو غيره .
مفتاح الطب ومنهاج الطلاب — صفحة 35
مساهمون: علي بن الحسين بن هندو
ص٣٥