يقصدها هي الصّحّة ، فيجب تعرّف الصّحّة ، ليحفظها إذا كانت ، ويستردّها إذا بانت .
والصّحّة معلّقة بالأفعال الّتى تصدر عن القوى الّتى في الإنسان ، نفسانيّها كالفكر والذّكر والتّخيّل ، وجسمانيّها كالاغتذاء والهضم .
فيجب أن يعرف الأفعال . والأفعال صادرة عن القوى . فيجب أن يعرف القوى . والقوى حادثة عن المزاج ، فيجب أن يعرف المزاج .
والمزاج إنّما يكون عن أشياء مختلطة ، ويمتزج .
وهذه هي الأسطقسّات الأربعة : النّار والهواء والماء والأرض ، فيجب أن يعرف الأسطقسّات .
فهذه الأشياء متسلسلة ، لا تمكن معرفة متاخّرها ، إلّا بمعرفة متقدّمها .
ثمّ قد علمنا انّ كلّ شئ له سبب ومبدء وأجزاء . وإنّما تعلم حقيقته بأن يعلم سببه ومبدئه وأجزاءه . وبدن الإنسان له مبدء أوّل هو الأسطقسّات ، ومبدء ثان وهو الأخلاط الكائنة من تلك الأسطقسّات ، أعنى البلغم وهو نظير الماء ، والدّم وهو نظير الهواء ، والصّفراء وهي نظير النّار ، والسّوداء وهي نظير الأرض .
وله أيضا أجزاء وهي الأعضاء .
فيجب أن يكون الطّبيب عارفا بالأخلاط والأعضاء ، كما
مفتاح الطب ومنهاج الطلاب — صفحة 31
مساهمون: علي بن الحسين بن هندو
ص٣١