على أصول من أصول النّظر ؛ فإنّ من لم يعرف بدن الإنسان ممّا ذا ركّب ، وما صحّته وما مرضه ، وما السّبب في كلّ واحد من صحّته ومرضه ، وما العلامة الّتى يستدلّ بها على حال صحته وحال مرضه ؛ لم يمكنه أن يعمل أعمال الطّبّ ، فيحفظ البدن الصّحيح ، ويردّ إلى الصّحّة البدن السّقيم ؛ وجب أن يكون الطّبّ أوّلا قسمان :
أحدهما نظرىّ ، وهو علم الأشياء الطّبيّة الّتى منها يتدرّج إلى إلى الجزو العملىّ ، وبتوسّطها يوصل إلى معرفته . وليست يتعلّم ليعمل بها ، بل ليكون موضحة للعلم العملىّ الّذى يمكن إيقاع العمل .
والثاني عملىّ ، وهو معرفة كيفيّة إيجاد الأعمال الطّبّيّة في الأبدان .
والطّبّ جز آن : نظري وعملي .
والنّظرىّ ينقسم ثلاثة أقسام : [ 413 ] .
أحدهما علم الأمور الطّبيعيّة ، وهي الحاصلة في بدن الإنسان بالطّبع الّتى منها تركيبه وبها قوامه .
والثّانى علم الأسباب .
والثّالث علم الدّلائل والعلامات .
فامّا الأمور الطّبيعيّة فهي ستّة أشياء : الاسطقسات ، والمزاج ، والأخلاط ، والأعضاء ، والقوى ، والأفعال الصّادرة عن القوى .
وانّما وجبت على الطّبيب معرفة هذه الأشياء ، لأنّ الغاية الّتى
مفتاح الطب ومنهاج الطلاب — صفحة 30
مساهمون: علي بن الحسين بن هندو
ص٣٠