الدّنيا من الرّفعة والمال وذهاب الصّيت ، وكساير فوائد الآخرة من المكانة عند اللّه ، عزّ وجلّ ، والفوز بالثّواب ؛ وجدنا الطّبّ في هذه الأشياء بأسمى منزلة ، وأعلى مرتبة ، وأسنى سهمة وخطوة .
وقد ذكر في باب برزويه من كتاب كليله ودمنه ما يغنى شهرته عن إيداعه هذه المقالة .
وذكر جالينوس ان مالقس الطّبيب لما استنظف بنات بروقلس الملك بالخربق ، عندما اصابهنّ الجنون ، زوّجه الملك بنته وأشركه في ملكه .
وذكر جالينوس أيضا انّ يوذالبريوس لما حملت سفينته الرّيح إلى موضع يقال له فاريقى فجنحت هناك ، وداوى بنت ملك ذلك البلد ، زوّجوه ايّاها ، وجعلوه ولىّ عهد الملك ، وأورث الملك من بعده .
وذكر جالينوس أيضا قولا يتعارفه اليونانيّون ، ولا يتلقّونه بالإنكار ، لما به من فضل الاستشهاد ، وهو انّ اسقليبادس العظيم في الطّبّ كان في ما مضى إنسانا ، ثمّ انّ اللّه تعالى اهّله لأن جعله ملكا من الملائكة لشفائه الأمراض .
ولم يعن جالينوس أمثال الأطبّاء في زماننا هذا ، فإنّ هؤلاء قد اكتفوا من الصّناعات بأن نسبوا إليها ، ووسموا بها ، ورضوا من ثمراتها ، بأن اجراهم النّاس مجرى المزيّنين ، وأعطوهم ما يعطون
مفتاح الطب ومنهاج الطلاب — صفحة 27
مساهمون: علي بن الحسين بن هندو
ص٢٧