شريفة ، وهو إفادة هذه الأبدان الصّحّة ، وذلك انّه إذا ثبت انّ هذه الأبدان شريفة ، كان الشّىء المصحّ لها شريفا أيضا .
وقد قال جالينوس في كتاب الحثّ على الصناعات كلاما حكيته بلفظه ، قال :
« إنّ الطّبّ أفضل الصّناعات كلّها .
وبيان ذلك من وجهين :
أحدهما مقدار هذه الصّناعة ، ونيلها في غرضها الّذى يقصد إليه . وذلك انّ الصّحّة أمر لا يمكن دونه فعل شئ من الأفعال الجميلة ، ولا الوصول إلى شئ من الأشياء اللّذيذة وليس للنّاس شئ آخر ثالث يطلبونه ، ويحتاجون إليه بل جميع ما ينقلب فيه النّاس لتدبير أمر دنياهم ومعاشهم داخل في هذين الجنسين . فإذا هي أفضل الصّناعات ، إذا كانت حافظة لصحّته الّتى بها يتوصّل إلى الغرض الأقصى .
والوجه الثّانى انّ من يزعم انّ الطّبّ ليس بأفضل الصّناعات ، فقد عاند اللّه ، وقدح في تدبيره فإنّا نجده كلّ يوم في جميع المدن المسكونة يشفى المرض » .
قلت : فهذا هو الشّرف الّذى يحصل للطّبّ من ذاته ، ويتوشّح به من جوهره . فإذا جئنا إلى الأشياء العرضيّة الّتى تشرف بها الصّناعات ، ويتفاضل فيها العلوم عند الجمهور ، كسائر زخارف
مفتاح الطب ومنهاج الطلاب — صفحة 26
مساهمون: علي بن الحسين بن هندو
ص٢٦