وجيزة ، لا زيادة فيها على الكفاية ، ولا نقصان لها عنها ، يدلّ على معنى الشّئ مفصّلا . كقولك : « الإنسان حىّ ناطق مائت » ، « النّار هي العنصر الحارّ اليابس » ، « الأرض هي العنصر البارد اليابس » .
فكانت للحدّ المنفعة العظيمة في تعليم الحكمة ، لأنّ القول الوجيز مثل الحىّ النّاطق المائت يوقف به الأشخاص من نوع الإنسان الّتى لا تحصى ولا تحصر .
فنحن إذا حدّ دنا الطّبّ ، تكون قد قرّبنا تفهيمه بالقول الوجيز ، وكفينا المتعلّم النصب العظيم .
فأقول : إنّ القدماء حدّوا الطّب بحدود كثيرة ، غير انّ الحدّ الّذى أجمعوا عليه هو انّه صناعة تعنى بأبدان النّاس وتفيدها الصحّة .
وتفسير ذلك أنّهم قالوا في حدّه : « صناعة » ، ولم يقولوا : « علم » . لأنّ العلم قد يقع على الجزء الواحد من أجزاء الطّبّ ، كما يقع على كلّ أجزائه ، فكان يلزم أن يكون العلم بجزء واحد من أجزاء الطّبّ طبّا ، والعالم به طبيبا ، فلمّا قالوا : « صناعة » ، لم ينطبق الحدّ [ 411 ] إلا على كمال أجزاء هذا العلم في النّفس .
وقالوا : تعنى بالأبدان ، فرقا بين الطّبّ وسائر الصّناعات الّتى لا تعنى بالأبدان ، كالنّجارة والصّياغة .
وذلك انّ النّجارة إنّما عنايتها بما يعمل من الخشب ، والصّياغة
مفتاح الطب ومنهاج الطلاب — صفحة 22
مساهمون: علي بن الحسين بن هندو
ص٢٢