الباب الثالث في حدّ الطّبّ
إنّ واضعي اللّغات وضعوا لكلّ شئ لفظة ، يعبّر بها عن جملته ويحصل في النّفس معناه ، من غير تفصيله . كما عبّروا عن هذا النّوع بالإنسان ، وعن هذا بالخيل ، وعن هذا بالنّار ، وعن هذا بالفلك .
فكلّ من بلغ حدّ التّمييز وعرف العبارة من صغير أو كبير وخاصّىّ أو عامّىّ ، إذا ذكرت له الإنسان ، عرف معناك فيه ، ومغزاك به . فإن سألته عن حقيقة المعنى ، لم يمكنه . لأنّ الّذى فهمه ، انّما هو جملة بلا تفصيل وكتابة بلا تمييز .
ثمّ إنّ الحكماء الّذين استخرجوا صناعة المنطق ، تلطّفوا ، فقرّبوا كلّ اسم بحدّه ، وجعلوا الحدّ مفصّلا للجملة الّتى دلّ الاسم عليها ، ومميّزا للتّفاريق الّتى جمعها .
وأعنى بالاسم لفظة أو في حكم لفظة تدلّ على الشّئ مجملا . وأمّا اللّفظة فكقولك : « زيد وعمرو » ، أمّا ما في حكم اللّفظة الواحدة فقولك : « عبد اللّه » و « عبد الملك » .
وأعنى بالحدّ القول المركّب من ألفاظ كثيرة ، إلّا انّها مختصرة