وكذلك صناعة الطّبّ لها غاية وهي الصّحّة ، وموضوع وهو بدن الإنسان . وليس كلّ بدن يصلح لأن يعالجه الطّبيب مثل الزّمن والأعور والأصلع . ومثل الّذى به النّوع الثالث من حمّى الدّقّ .
وكما أن النّجارة لا تبطل إذا لم تتّخذ من الخشب النّخر سريرا ، كذلك الطّبّ لا يبطل إذا لم يصلح ، العور والصّلع ، ولم يشف من الثّالث من أنواع الدّقّ .
وإذا فإنّ الصّناعات تنقسم قسمين :
أحدهما ما يتعلّق وجوده من أوّله إلى آخر كما له بالإنسان كالنجّارة والصّياغة .
والقسم الثاني ما يكون أوّله ومقدّماته متعلّقة بالإنسان ، وكماله موكول إلى اللّه ، عزّ وجلّ ، وإلى الطّبيعة ، كصناعة الفلّاح ، فان كرب الأرض [ 410 ] وإلقاء البذر وإساحة الماء هي من جهة الفلّاح . فأمّا خروج النّبات وصلاحه ، فإلى اللّه تعالى .
والطّبّ معدود في هذا القبيل . وذلك انّ اللّه ، عزّ وجلّ ، جعل في بدن الإنسان قيّما يحفظ صحّته . فإذا أزالها عارض ، وكانت لذلك القيّم آلة من غذاء ودواء ؛ رفع العارض عن البدن ، وأعاد الصّحة إليه .
وهذا القيّم يسميّه الحكماء طبيعة ، وأصحاب الشرايع ملكا ، وهي
مفتاح الطب ومنهاج الطلاب — صفحة 19
مساهمون: علي بن الحسين بن هندو
ص١٩