وحدوث هذا الورم إما عن سبب من خارج وإما عن سبب من داخل ، ويكون إما من سوء مزاج مفرد وإما من سوء مزاج مركب ، والذي سببه من خارج يكون عن كل سبب مؤلم كالضربة والجراحة والفسخ والخلع والكسر ونحوها .
علامة الورم الفليغموني على الجملة الانتفاخ والورم وأن يعرض للعليل وجع شديد ، اللهم إلا أن يكون العضو الذي فيه قليل الحس جدا ، ويعرض له في باطن العضو وعمقه ضربان مؤذ ، حتى يظن صاحبه أن ذلك العضو يمتدّ إلى جميع النواحي ، وأنه يرضّ رضّا ويحسّ فيه بحرارة شديدة ، وحمرة شبيهة بالحمرة العارضة من الحمام أو من قرب من النار . وإذا لمس الورم وجد له تحت اللمس مدافعة ويشتاق العليل إلى تبريده لشدة ما يجد من حرّه .
قال واضع هذا الكتاب تختلف صورة هذا الورم الفليغموني من سببه كما قلنا .
إذا كان السبب من خارج وهذا لا يحتاج إلى دليل أكثر من الجسّ ، أو يختلف في موضعه أعني العضو الذي يعرض فيه من الجسم ، لأنه إن حدث في موضع لحمي أخذ منه موضعا كثيرا واتسع حجم الورم وكان ألمه أخف قليلا ، وإن كان في موضع عار من اللحم كالقدم وظاهر الكفّ والسّاق والركبة كان حجم الورم أصغر ، وكان الألم أشد والحمّى أقوى .
وإن وجد في الظهر عظم كثيرا وانفتح وصارت له أفواه كثيرة تشبه الإسفنج في المنظر ، ولذلك سمي هذا المنظر الورم الإسفنجي . وهو عسر البرء . ولا سيما إن حدث في أبدان الشيوخ ، والسبب في عظمه
التصريف لمن عجز عن التأليف — صفحة 983
مساهمون: صبحى محمود حمامى
ص٩٨٣