ما فليتقيأه ولا يقرب الشراب البتة طول عمره ، فإن لم يتهيأ له تركه لشره في نفسه فليتركه سنة أو سنتين إلى أن يسكن الوجع .
وينبغي أن يدخل الحمام على الريق ويدلك فيه جسده ومفاصله بالنطرون دلكا بليغا ويروض بدنه رياضة كبيرة ، ولا يأكل بعقبها بسرعة بل بعدها بمدة طويلة ، ولا يطلق له النوم بالنهار البتة ، وينام الليل كله ولا يسهر بالليل فيفسد هضمه ويكثر الفضول في جسمه .
فمتى حدسنا أنه قد اجتمع بلغم كثير في جسمه ، نفضناه بالأدوية التي تخرج البلغم بمقدار ما يرى أنه يحتاج إليه وخاصة بالقرب من النوبة .
وأنفع ما يعتمد عليه في الاحتراس من هذا الصنف من أصناف وجع المفاصل على إدرار البول فإنه لا شيء يبلغ في منفعته كما قلنا مبلغه . والأدوية النافعة في التلطيف المشهورة التي تشرب لقلع هذا الوجع واستئصاله مثل أيارج ترمس وترياق الأربعاء ودواء المسك إذا أدمنت وصبر عليها .
وقد ذكرت نسخ هذه الأدوية في مقالة جملة الكتاب .
وبالجملة فإن صنوف الاستفراغ بالقيء والفصد والإسهال وإدرار البول والعرق إذا استعملت في أماكنها وديم عليها قلعت أوجاع المفاصل البتة وأبطلت نوائبها ، اللهم إلا أن يستعمل العليل مع ذلك السكر والتملي من الطعام والتخليط وسوء التدبير فإن الفضول تجتمع في أبدانهم ويعود المرض .
وقد نهى جالينوس الأطباء عن الاشتغال بمعالجة من كان من
التصريف لمن عجز عن التأليف — صفحة 971
مساهمون: صبحى محمود حمامى
ص٩٧١