تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التصريف لمن عجز عن التأليف — صفحة 968

مساهمون:

ص٩٦٨
واصلاح ما فرط منه وتلافيه بالذي تدعو الحاجة إليه في ذلك الوقت من الفصد وساير التدبير الذي ذكرنا . فالنوم واليقظة والتعب والراحة فتستعملها على حال المتوسطة فيه . وأما الباه فردي لجميع أصحاب أوجاع المفاصل كما قلنا ، إلا أنه لهؤلاء من بينهم أقل ضررا قليلا فيطلق إتيانه عند الحاجة . إلا أن يكون الوجع في المفاصل السفلية ولا سيما الورك فلا يجب أن يطلق لهم ذلك البتة . ولا يطلق لهم الجماع على الشبع ولا على السكر ، ولا يطلق الاستحمام ، وينبغي أن يتفقد الطبيب النبض في كل يوم ، بعد أن يحفظ صورته في حالة الصحة في نفسه ويتفقد سحنة البدن واللون في الوجه والعين خاصة . فإذا وجدنا النبض يزداد عظما وتواترا واللون قد زاد حمرة ، وعلامات الامتلاء ظاهرة ، تفقدنا ما فرط العليل في تدبيره فأصلحناه عليه . فإن كان من أجل كمية الخلط لا من أجل الغذاء نقلناه إلى الضد ، وإن كان يسرف في النوم والراحة بدلناهما له بالرياضة والسّهر وإما بجملة نقلناه عن جميع تدبيره غير الموافق فمتى تفقدنا العليل هذا التفقد ، وما يقرب وسارع وأطاع إلى ما يشار عليه وبادر قبل فوته ، لم يمكن أن يجتمع في البدن امتلاء يوجب مجيء نوبة العلة ، فإن غفلنا عن هذا النحو من التفقد وما يقرب منه وطالت المدة في ذلك ، أمكن أن يجتمع في البدن امتلاء ، ونحن لا نشعر حتى يبلغ في قدره أن يجلب نوبة المرض بغتة ونحن غافلون . وينبغي أن يكون هذا التفقد منا أكثر وأبلغ في الأوقات التي بين أوقات النوب ، وفي الأوقات التي يكثر فيها العليل التخليط والخروج عن التدبير ، فإن نحن أصبنا دلائل الامتلاء وعظيمه وكان الوقت قريبا