أصحاب النقرس شرها مستكثرا من الغذاء مغرما بالشراب والفواكه وكثرة التخليط ، إلا أنا على كل حال لا ندع علاجهم بقدر ما يمكن فيهم . وأبلغ العلاج لهم وأنجعه فيهم القيء « 1 » فإنه يستأصل البلغم لكن الإكثار منه يضعف المعدة ، وساير ما ذكرنا من التدبير يبرءون به ، فإنه وإن لم يبرأوا فإنه يخفف عليهم النوائب ولا يخاف منها التحجر والتفقع والزمانة ، فإن لم يصبر العليل عنه ولا ينهضم غذاه إلا عليه اتخذنا له من الزبيب والعسل « 2 » شرابا وطرحنا فيه بزر الكرفس الجبلي .
وإن كان مغرما بالأغذية الغليظة استعملنا في كل الأوقات الإسهال بالأدوية التي تجذب البلغم جذبا قويا بليغا ، وإن كان مولعا بالفواكه استعملنا فيه القيء والمربيات الحارة بعد هذا ، وأما الثلج والماء الصادق البرد فتمنعه منه البتة ، فإن لم يصبر عنه البتة . استعمل التعرق في الحمام وأدمن الأدوية القوية التلطيف والمدرّة للبول .
ومن كانت تعتاده أوجاع المفاصل عند أدنى امتلاء ورداءة غذاء ، استفرغنا بدنه ثم أقبلنا على مفاصله بالتقوية في حالة الصحة ليقوى ويمنع من قبول ذلك الفضل . فإن دام بعد ذلك استعملنا الأدوية المبدلة للتركيب مما ذكرناه قبل ، فإن لم ينجع جميع ما ذكرنا اضطررنا حينئذ إلى الكيّ بالنار كما ذكرنا . إن شاء اللّه تعالى .
الاحتراس من أوجاع المفاصل عن السوداء : فينبغي أن يجتنب
هامش
( 1 ) « القيء » ناقصة ( ح ) .
( 2 ) « والعلل » ( ح ) .