ويتوخى أن تكون من أهل بيت عقل وأدب وسخاء وعفة وصحة ونجدة .
وينبغي أن تحمى المرضعة أكل المالح والحريف والقابض والتوابل القوية الإسخان ، كالكراث والبصل والثوم والجرجير والنعنع والبادروج والكرفس خاصة ، فإنه لا ينبغي للمرضع أن تقربه البتة لأنه يولد الصّرع في الصبيان . ولتقتصر من الأغذية على الحنطة والأرز واللحوم الفتية بالطبيخ المحمود ، وتتناول مرة بعد مرة من الأشياء المتخذة من الحبوب المحمودة الخلط ، والسمك الصغير وأطراف الدجاج والطير ، وتشرب شرابا ريحانيا مائلا إلى الحلاوة وتحذر الجماع ودرور الطمث فإنه أكثر الأشياء لإفساد اللبن . وينبغي أن لا تجوع وتمتلئ فتنطلق بطنها ، ولا تيبس . وينبغي أن تروض بدنها رياضة معتدلة ، وتتوخى التّخمة والسكر ولا تجاوز الاعتدال وتجعل شرابها الماء بقدر قصد لئلا يتجبن اللبن فيصعب بلعه على الصبي .
امتحان لبن المرضع المحمود من المذموم
ينبغي أن يكون لذيذ الطعم أبيض اللون طيب الرائحة مستوي القوام ، متوسط في الثخانة والرقة والكثرة والقلة ، فما كانت أحواله مضادة لهذه فهو مذموم . ويمتحن أيضا جيده من رديه أن يحلب منه على الظفر وينظر إليه ، فإن كان لاصقا بالظفر لا يسري علمت أنه فاضل وإن سال منه سريعا أو بطيا فاعلم أنه ردي . وتجربة أخرى أن تحلب منه في صدفة ويوضع في موضع لا يصيبه غبار وتترك إلى الصبح ثم ينظر إليه ، فإن كان المائي منه أكثر من الجامد فاعلم أن اللبن ردي وإن كان الجامد أكثر فهو ردي ، وإن كان وسطا بين ذلك فإنه فاضل .