وكذلك إن سأل سائل فقال لم لا يعرض اختناق الرحم للنساء اللواتي يحتبس طمثهن أحيانا فالجواب أن اختناق الرحم لا يعرض إلا لمن كانت مدمنة لشرب الشراب الكثير واللواتي يكثر الدم في أبدانهن ، وتكون أبدانهن « 1 » مستعدة لقبول هذا الداء .
علامات هذا الداء أن تجد المرأة وهنا في القطن وكسلا وضعفا في الساقين وصفرة الوجه ورطوبة في العينين حتى إذا استحكم هذا الداء وقربت النوبة ، أحست المرأة بشيء يرتفع من ناحية العانة إلى أن يبلغ الفؤاد ثم تسقط كالمصروع وتغط كالميتة ولا يحس لها نفس ولا تبصر وينقطع صوتها وتنجذب ساقيها ويظهر امتلاء وحمرة في الوجه . فربما اختنقت في تلك الساعة وهلكت كما قلنا . وربما أفاقت بعد جهد وتظهر رطوبة في الرحم عند سكون دور العلة ، وقرقرة في البطن ، وتحس بشيء من ناحية الأمعاء ويسترخي الرحم ويرجع العقل .
ولهذه العلة أدوار كأدوار الصّرع ، وقد يصيب المرأة عند إدراكها إذا احتبس المني في بدنها ، الغثيان والصداع وأوجاع شتى . حتى يصير ذلك المني شبيها بالسم ويتشنج حجاب النفس بعض التشنج . علاج هذا الداء في وقت النوبة شدّ ساقي المرأة شدا قويا « 2 » مع الوركين والصلب ويمرخ بالدهن الرازقي ، وتشمم الروايح المنتنة « 3 » مثل البازرد والجندبادستر وخرق الكتان والصوفة المحرقة والزفت الرطب والقطران والرجيع وكل ما له رائحة كريهة ، ويوضع على ساقيها محجمة عظيمة بنار ويمص من غير شرط ، وتمسح القابلة أصبعها في
هامش
( 1 ) « وتكون أبدانهن » ناقصة ( ح ) .
( 2 ) « شديدا » ( س ) .
( 3 ) « وتشمم أشياء منتنة الريح » ( ح ) .