تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التصريف لمن عجز عن التأليف — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
وينبغي إن كانت معدته مقصرة من طبخ الطعام وخشي التخم أن يتناول في إثر طعامه من أحد الجوارشنات الحارة ، كجوارشن الكمون وجوارشن الفودنج أو جوارشن القاقلي أو نحوها من الجوارشنات أو يعدّ على مائدته الخردل أو الدقة التي وصفنا في آخر أطعمة المرضى ، ومما هو أفضل من جميع ما ذكرنا لمن أراد أن يستديم صحة معدته أن يجعل الغذاء كالدواء ، لأن الدواء لا يقصد فيه إلا أن يكون لذيذا كثيرا ، وإنما يقصد فيه إلى منفعته ، فكذلك القصد في الطعام ، لا إلى لذته ولا إلى كثرته ، وإنما القصد إلى منفعته لأن المعدة إذا حمل عليها فوق طاقتها على الطبخ رقت واتسعت وبردت وضعفت حتى تصير كالثوب الخلق البالي ، وإذا صارت كذلك عرض لها التخم لا عن سبب معروف ولا عن أطعمة ردية ، وتولد منها ضروب الأمراض . واعلم أن أفضل الأشياء المتخذة لهضم الطعام وما يعدّ له من صنوف الهواضم والجوارشنات ترك الطعام وهو مشتهى وترك الشراب دون بلوغ غاية الاستقصاء ، وأفضل وقت الطعام ، وكما قال بعض الحكماء ، أما لمن قدر فإذا اشتهى ، وأما لمن لا يقدر فإذا وجد ، وقال بعض الحكماء ، أقلل طعاما تقلل سقاما . وينبغي لمن كانت معدته قائمة على الاستواء في جودة الهضم والاستمراء أن لا يقصد إلى غذاء حار مفرط الحرارة ، فيحدث احتراق في المعدة والتهابا ، فيدعو ذلك إلى شرب الماء الكثير ، للحر الحادث فيها والتلهب ، فيحمل منه على المعدة ما لا يقوم بتسخينه ، فيغلب برده على حر [ المعدة ] الغريزي فيؤول ذلك إلى فساد كبير غير مصلح ، ولا يقصد أيضا إلى غذاء بارد مفرط بطيء الانهضام فيحدث في المعدة
التصريف لمن عجز عن التأليف — صفحة 578 | صبحى محمود حمامى / خلف بن عباس الزهراوي