تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التصريف لمن عجز عن التأليف — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
حمام يمضي فيه بحكمه ، وإلا فيضع في داره حماما ، إن كان من أهل الجدة ، أو ينصب فيها قصرية كبيرة ويملؤها ماء عذبا صافيا ثم يسخنها إسخانا معتدلا غاية الاعتدال على ما يوافق جسم العليل . ويستلذه ثم يدخل فيها برفق من غير عنف ويحمل على جسمه دهن البنفسج أو دهن الورد أو دهن النيلوفر . إما في أول دخوله وإما في آخره ، ولا يتمرخ بالدهن تمرخا قويا ، بل يمسح به بدنه برفق ، فإذا أخرج من القصرية سقى اللبن الحليب وأوفق اللبن لبن النساء فإن عافه العليل سقى لبن الإبل أو لبن الماعز ساعة يحلب قبل أن يفتره الهواء ولو تمكن أن يمعنه من الضّرع كان أفضل . ولا يقرب غذاء آخر حتى يتيقن أن اللبن قد انهضم ودليل انهضامه أن يتجشأ فلا يجد طعم اللبن ولا يجد في معدته نفخا وإن شعر أن اللبن يتجبن في معدته خلط فيه شيئا من عسل ، ويكون قدر الذي يبدأ به من شرب اللبن من نصف رطل إلى أن يبلغ رطلا ونصف أو رطلين . فإن استمرّ به جسمه أو شعر بمس حمّى تركه وأخذ بدله حسو الشعير المحكم . فإن كان ممن يحب دخل الحمام في ذلك النهار ، فيدخله ثانية وثالثة . فإن كان العليل يحب اللبن فيأخذ منه أيضا بعد الاستحمام الثاني ، وإن لم يحب اللبن فينبغي أن يأخذ حسو الشعير ثم يصير بعد إلى الاستحمام الثالث أو إلى العشاء ، وينبغي أن يجعل طعامه الذي يتعشى به خبزا قد خبز في تنور وفيه من الخمير والملح المقدار المعتدل ، ويكون إدامه السمك الصغير الصخري وأجنحة الديوك ، وبالجملة كل غذاء سريع الانهضام كثير الغذاء . ويدبر بالجملة التدبير الذي ذكرنا في