تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التصريف لمن عجز عن التأليف — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
وامتلاء ظاهر في وجه العليل وحسّه بحرارة ما يقذف « 1 » به ، وتهيج « 2 » في عينيه ، وحمرة تعرض في خديه . ويكون على الحجاب القرني « 3 » ، شبيه التشنج لذوبان الشحم الذي تحته ، وانحلال البدن وذبوله ، وانحناء الأظفار ، فإذا قرب به الموت نتن نفسه ، وانتثر شعره ، وعرض له انطلاق البطن ولا سيما إذا كان في الشباب فهو أسرع قتلا ، وفي المكتهلين قاتل إلا أنه أبطأ . والسّلّ على ضربين : أحدهما أخبث وأقتل وأحدّ من الآخر ، والثاني أسهل منه وأطول مدة . فأما الخبيث الحادّ فلا يكون النضج فيما ينفث فيه أثر بتة ، وإن كان له أثر كان مقدار الشيء الذي ينفث قليلا بكدّ وجهد ، وأما الأطول مدة فإن الفضل الذي في الرية يثبت فيها حتى ينضج فيكون قذفه بسهولة وخفة مؤنة . وقد اختلف الأوائل في قرحة الرّية قال بعضهم أنها لا تبرأ أصلا ، وأما جالينوس فإنه يرى متى تدورك صاحبها في أول حدوثها ، قبل أن يحدث فيها الورم والصديد وعولجت بما ينقى براها ، ومن لم يفعل ذلك حتى تقادم الورم واجتمع الصديد في الرية لم يبرأ صاحبها . وذلك لأربعة أسباب ، أحدها لأن جرم الرية متخلخل كثير العروق ، إذا حدث فيها تفرق اتصال لم يلتحم كما تفعل ساير الأعضاء اللحمية ، والثاني أن حركة السّعال لدوامها مع الصّديد لا تدع القرحة أن تنجبر ، والثالث أن موضع الرية لا تصل الأدوية إليه إلا بعد ذهاب قوتها ، والرابع أن الرية متحركة بالطبع لا تهتدي ليلا ولا نهارا . علامة السّلّ
هامش
( 1 ) « بحدف » ( ح ) . ( 2 ) « وهج » ( ب ) . ( 3 )Cornea.