والحر ضربان ، إما من داخل البدن وإما من خارجه ، والذي من داخل البدن يكون عن حرارة الدماغ تجذب تلك الرطوبة إليه ، فإذا كثرت فيه سالت إلى الأنف . والبرد ضربان إمّا من داخل البدن وإمّا من خارج البدن ، والذي من داخل البدن فإنه يعصر الدماغ حتى تسيل الرطوبات من الأنف .
وأما الذي من خارج البدن فيكون أيضا من حر أو برد ، والذي يكون من حر كحرارة الشمس أو هواء جنوبي أو استعمال النار الحارة أو صب ماء حار على الرأس أو ضماد يوضع عليه أو دثار كثيرة ، وهذه الأسباب تجذب الفضول من البدن إلى الدماغ كجذب المحاجم للدم .
فإذا اجتمعت تلك الفضول وسالت أوعية الدماغ انحدرت على الأنف إما نضيجة أو غير نضيجة .
والذي يكون من برد كهواء شمالي أو صب ماء بارد على الرأس ، أو حمل ضماد بارد بالقوة فيعكس الرطوبات إلى الدماغ فيسيل ، وإما من ورم حدث في مقدمة الرأس كالجدري ونحوه ، فأفسد مزاجه وأضعف الموضع وكان سببا لسيلان الرطوبة دائما ، وإما من ضعف جملة الرأس وإما من الجبلة ، وإما من أعراض لحقته من خارج أو من داخل كما وصفنا حتى أضعفته فصار معيضا للفضول قابلا لها . علامة الزكام الحار الذي يكون من خارج أو داخل حمرة الوجه وحرارة المنخرين مع حكاك وخشونة في الحلق والخياشيم والعطس والحمى ، والذي يسيل حار رقيق وربما كان مايلا إلى الصفرة واستلذاذ العليل الأشياء الباردة ومنافرته الحارة ، فإن اتفق السّنّ والمزاج عند ذلك أوكد .
التصريف لمن عجز عن التأليف — صفحة 364
مساهمون: صبحى محمود حمامى
ص٣٦٤