المفردات ، كما نجد في الحاوي والقانون ، أما المقالة التاسعة والعشرون من التصريف فهي مخصّصة لأسماء المفردات في مختلف اللغات وأبدال الأدوية .
وذكر الزهراوي من الأندلسيين أيضا علي بن حزم ( 384 - 457 ه ) وذلك في كتابه « فضائل الأندلس وأهلها » وفي معرض حديثه عن الكتب في الطب التي ظهرت في الأندلس .
يقول ابن حزم : « وأما الطب فكتب الوزير يحيى بن إسحاق ، وهي كتب حسان رفيعة ، وكتب محمد بن الحسن المذحجي أستاذنا رحمه اللّه وهو المعروف بابن الكتاني وهي كتب رفيعة حسان ، وكتاب التصريف لأبي القاسم خلف بن عباس الزهراوي وقد أدركناه وشاهدناه ، ولئن قلنا إنه لم يؤلّف في الطب أجمع منه ولا أحسن للقول والعمل لنصدقن ، وكتب ابن الهيثم في الخواص والسّموم والعقاقير من أجلّ الكتب وأرفعها » « 1 » .
وابن حزم يقدم في مقولته هذه معلومات هامة ، تتفق مع ما اعتمده معظم الباحثين من سيرة الزهراوي الذاتية .
فعند ما توفي الزهراوي عام ( 404 ه ) كان عمر ابن حزم عشرين عاما ، فلو فرضنا أنه شاهده في سنة وفاته أو قبل عدّة سنوات لقال ما قال : « وقد شاهدته وأدركته » وجملته هذه تحمل معنى البعد الزمني لذكرى بعيدة ، وتحمل أيضا الإجلال والإكبار للرجل الذي رآه الفتى المراهق ولم تسمح له سنّه يومئذ إلا أن يقول قد شاهدته .
هامش
( 1 ) ابن حزم ، فضائل الأندلس ص 18 .