« الوزير عيسى « 1 » بن إسحاق وخلف بن عباس الزهراوي طبيبان مشهوران بسعة معارفهما العلمية ومؤلفاتهما الطبية ، وكانت تقام في منزلهما محاضرات في مختلف العلوم الفيزيائية والفلكية والرياضية ، كما كانا من أطباء عبد الرحمن الناصر ، واشتهرا أيضا بالبر والإحسان ، فقد كانت منازلهما مفتوحة في الليل والنهار لعلاج الفقراء والمساكين » .
ولم يرد في مصدر آخر ما يؤكد هذه المعلومات فأطباء الناصر والمستنصر والمنصور ورد ذكرهم في كتب السير ولا نجد للزهراوي ذكرا بينهم .
وكتاب التصريف يوحي بأن مؤلفه عاش بعيدا عن الترف زاهدا في متع الحياة ومغرياتها ، مقبلا على العلم . فهو يقول في مقدمة كتاب التصريف واعظا أبناءه من الأطباء :
« لا فضل مال عندي أخلّفه لكم فتقتسمونه ولا مستغل لضيعة أو حائط فتنتجعوه » .
« وإن وراثة العلم عند أهل النهي أفضل من المال ، لأن العلم يزكو على الإنفاق والمال تنقصه النفقة » .
كما نقرأ لناسخ مخطوطة ولي الدين « 2 » قوله :
« بلغني أن الزهراوي رحمه اللّه كان طبيبا زاهدا متواضعا وأنه كان يخصص نصف نهاره لمعالجة المرضى مجانا على سبيل الإحسان ، وأنه صنف كتابه هذا لأبنائه [ من الأطباء ] في أربعين عاما » ومخطوطة ولي الدين هذه نسخت عام 633 هجرية بخط نظام الدين القاضي .
هامش
( 1 ) الطبيب المعاصر للزهراوي هو يحيى بن إسحاق .
( 2 ) رقم 2491 مكتبة السليمانية ، استنبول ( تركيا ) 843 .