ولا ينبغي لك أن تفعل ذلك في ابتداء المرض قبل نضج المادة ، وأما إذا كانت المادة كثيرة فإنها تضرّ المعدة ، فإن ظهرت دلائل النضج في البول فلا بأس بتكميد البطن بما يسخن ويقوي .
ذكر إسحاق بن سليمان الإسرائيلي أنه رأى قوما ممن كانت بهم هذه الحمى عن بلغم حامض آل أمرهم إلى الجشا الحامض والقيء مثله فأشار إليهم باستعمال قصاب الفجل والكرنب المسلوق المطيبة بالمري ، وأمرهم أن يشربوا عليه شرابا مضروبا صرفا ففعلوا ذلك ومرّخوا معدهم في وقت الخلا من الطعام بأدهان مسخنة كدهن الناردين الممزوج بالشراب الريحاني وضمّدوها أيضا بضماد متخذ من السنبل والأفسنتين والشّبث ومن الزيت والشراب الريحاني ، فانحدرت الطبيعة منهم بالإسهال وانتفعوا بذلك منفعة عظيمة بينة .
وعرض لآخرين مثل هذه العلة فأشار عليهم بأكل السمك المالح المسلوق بالخردل ففعلوا ذلك . وشربوا شرابا صرفا ، فلما كان بعد ساعة تحلوا من الماء وتهوّعوا فألقوا بلغما غليظا لزجا فانتفعوا بذلك كثيرا . إلا أنه أمرهم أن يتناولوا بعده الترياق الفاروق ، وإن كان البلغم المولد للحمى قد شابته مرّة صفراء أوجب أن يحذروا استعمال الأشياء المسخنة جدا . ويستعملون بذلك السكنجبين العسلي سكريا ، ولا يطبخ شيء من الشّعير في شيء من الأصول التي ذكرنا ولا غيرها ، ويأخذون بدل أقراص الورد أقراص البرباريس أو أقراص الطباشير ويزيد الطبيب في ذلك وينقص على حسب ما مازج البلغم من المرّة وساير التدبير كذلك .
ولما كان ألم المعدة وأوجاعها المخصوصة بهذه الحمى وجب أن تصرف العناية لتنقيتها وتقويتها وإزالة أوجاعها والفضول عنها بمثل هذه الأدوية .
التصريف لمن عجز عن التأليف — صفحة 1205
مساهمون: صبحى محمود حمامى
ص١٢٠٥