وأوضحنا . وإن كانت إحدى الحماين داخل العروق والأوراد والأخرى خارجة عنها ، سقط عن الحمى التي هي داخل العروق والأوراد خاصتها من القشعريرة والبرد وتثبت دلائلها مع دلائل الحمّى الخارجة عن العروق والأوراد ، وكانت الحمى شبيهة باللازمة مثل الحمى المعروفة بشطر الغبّ . وكذلك إذا كانت حمّى غبّ وحمى ربع دائرة ، تسقط عن حمى الغبّ الدائمة خاصتها في القشعريرة لأنها داخل العروق ممازجة للدم بعيدة .
وقبل أن نذكر علاجها فينبغي أن تعلم أن أصناف البلغم خمسة كما ذكرنا في المدخل ، وهذه الحمى قد تكون إما عن البلغم الذي هو أبرد وأغلظ من البلغم الطبيعي مثل البلغم الحامض ، وإما عن البلغم الذي هو أسخن وأجفّ من البلغم الطبيعي مثل البلغم المالح .
علامة الحمى الحادثة عن البلغم الحامض أن يكون عطش العليل قليل جدا والطبيعة ممسكة ، وأن يجد في معدته وساير البطن ثقلا شديدا لغلظ الثفل وثقله .
وعلامتها من قبل البلغم المالح أن يكون العطش كثيرا والطبيعة لينة في أكثر الحالات . وذلك للذع البلغم المالح في المعدة والأمعاء ، حتى يتحرك ما فيهما من الأثفال ويفعل فعل المري والبورق ، ويولد في الفم ملوحة وجفافا وعطشا لا يرويه الماء البارد . ومن العلامات أيضا أن البلغم المولد للحمّى ، إذا كان مالحا ، كان البرد المولد عنه أقل وأضعف والحرارة ألين وأضعف وأبطأ انحلالها بعد ذلك لثقل المادة وغلظها كما بينا .
علاج هذه الحمى إذا كانت عن البلغم المالح أن يعطى العليل في ابتداء المرض السكنجبين مع الماء الحار على الريق فإذا جاء وقت
التصريف لمن عجز عن التأليف — صفحة 1198
مساهمون: صبحى محمود حمامى
ص١١٩٨