تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التصريف لمن عجز عن التأليف — صفحة 1171

مساهمون:

ص١١٧١

الحميات التي تأخذ في الرطوبات

وهي ( حميات العفونة ) وتنقسم أربعة أقسام أحدها الحمى التي تكون من قبل الدم ، والثانية من قبل الصفراء وتسمى المثلّثة . والثالثة الحمى التي تكون من قبل البلغم وتسمى حمى ورد ، والرابعة التي تكون من المرة السوداء وتسمى الرّبع . وقبل أن نذكر علاج هذه الحمى ، ينبغي أن نذكر أولا الأبدان والأمزجة التي تقبل العفونة والأسباب المولدة لها والدلائل الدالة عليها . فأقول أن الذي يقبل العفونة هو المزاج الحار الرطب ، لأن الغليان والعفونة لا يتولدان [ إلا ] عن رطوبة ترخي وتسيل وتبسط أجزاء الشيء وحرارة بحمّى وتيبس وتلهب ، وإذا انبسطت أجزاء الشيء وحميت ، فارت وتملت ولم يميز فضولها فسدت وتعفّنت ضرورة ، ويستدل على أن الغليان لا يتم إلا بحرارة ورطوبة ما نشاهده في الأشياء التي تطبخ بالماء وتهترى ، وجميع ما يحمّص ويغلى يجفّ ويصلب . الأسباب المعينة على تولد العفونة تكاثف المسام واحتقان البخارات فيها حتى إذا أثارها أغذية معفّنة أو هواء فاسد كالهواء الذي يهبّ على الجيف فسد مزاج البدن وتولد فيه وباء فأحدث العفونة . والعلامات الدالة على الحمى المتولدة من عفونة الأخلاط عشرة ، أحدها أن أكثر تولدها عن أسباب سابقة من البدن متقادمة وليس يكاد أن يكون عن أسباب طارئة من خارج ، إلا أن يقع ذلك لها بالعرض مثل تولدها عن حمّى يوم .
التصريف لمن عجز عن التأليف — صفحة 1171 | صبحى محمود حمامى / خلف بن عباس الزهراوي