تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التصريف لمن عجز عن التأليف — صفحة 1129

مساهمون:

ص١١٢٩
وأما علاج الإعياء الذي يحدث من قبل الأخلاط المتحركة من داخل البدن ، فيكون سببه إما الامتلاء بحسب القوة وإما الامتلاء الذي بحسب الأوعية ، وبيان ذلك ما أصفه : إذا زاد غذاء البدن وفضل عن المقدار الذي يحتاج إليه لتغذية البدن ، حتى يفضل عن الطبيعة معه شيء لا تصرفه إلى اغتذاء البدن عجزا عن إحالته والاستيلاء عليه ، سمّوا ذلك امتلاء بحسب القوة ، وإذا زاد ما في تجويف العروق والشريانات من الدّم والأخلاط مع حفظ نسبتها التي كانت عليها قبل الزيادة والبدن صحيح سليم سمّوا هذه الحال امتلاء بحسب الأوعية . علامة الامتلاء بحسب القوة سقوط الشهوة ، والثقل عن الحركات والكسل والفتور والبلادة ، والنسيان وتبلد الفكر وضربين من الإعياء التي تسمى المثقل والممدد . علامة الامتلاء بحسب الأوعية حمرة اللون وسخونة البدن وثقله وكسله وتمدد العروق وكثرة النوم والتثاؤب والتّمطّي وامتداد الأعضاء ، وضرب الإعياء الذي يسمى المسخّن والمؤلم الذي ألمه كألم القرحة . علامة الذي حدث بسبب الامتلاء بحسب القوة إن لم يبادر إلى علاج هذا الإعياء وإلا حدثت أمراض كالحمّى والأورام الرخوة وجميع الأمراض الباردة كالسكتة والفالج ونحوها ، فينبغي أن تبادر وتستفرغ البلغم برفق ويعرق في الحمام تعرقا يسيرا ويقلل غذاه وشرابه ، ويتناول من الأغذية ما يولد دما قليلا كلحوم الطير ونحو ذلك .