وهذا يكون : إما من سوء مزاج حار ، وعلامته ذهاب الشهوة والاحراق والتلهب وكثرة العطش والحمى والقيء والاسهال الذي يخرج معه الاخلاط المرارية والبول الأحمر حتى أنه يؤول الأمر بالعليل إلى حدوث أمراض حادة باردة ، فإن طال الزمان بهذه العلة أحدث ذوبان الكيموسات ثم ذوبان الكبد نفسها حتى يخرج بالبراز ، ويكون ما يخرج بالبراز رديء الرائحة جداً وينقص مع ذلك لحم البدن ويذوب .
وإما من سوء مزاج بارد ، وعلامته في أول الأمر كثرة الشهوة للطعام من غير حمى وقلة العطش وأن يكون ما يخرج من البراز قليلًا شيئاً بعد شيء ليس برديء الرائحة . وإذا طال الزمان بهذه العلة حدث بصاحبها حمى ، لأن الدم يعفن في هذه الحال لغلظه وتذهب عنه شهوة الطعام ويكون ما يخرج بالبراز شبيهاً بدردي الدم ، ويعرض لصاحبه فيما بين الأيام اختلاف كثير دفعة ، ويصير لون البدن مثل لون الرخام ويبيض ويتبين نقصان اللحم في الوجه .
وإما [ من « 1 » ] سوء مزاج يابس ، ويستدل عليه بقضافة البدن ويبسه وقلة البول والبراز وغلظه والعطش .
وإما من سوء مزاج رطب ، يستدل عليه بما يخالف هذه الأعراض وهو ثبات البدن على حاله وقلة العطش .
وإما من ضعف القوة الدافعة : فيستدل عليها بفساد سحنه البدن وسوء حاله لأن الدم الذي يصير إلى سائر البدن ليس بنقي لأن القوة الدافعة لا يمكنها نفي « 2 » فضوله ، وغير ذلك من الأعراض التي قد ذكرناها عند ذكر أسباب الأعراض .
[ في ورم الكبد ]
فأما الورم الذي يعرض في الكبد فمنه ما يكون حاراً ، ومنه ما يكون بارداً .
أما الورم الحار : فعلامته أن يجد العليل في الجانب الأيمن تحت الشراسيف وجعاً يرتفع إلى الترقوة وينزل إلى ناحية الأضلاع مع حمى وعطش والتهاب
هامش
( 1 ) في نسخة م فقط .
( 2 ) في نسخة م : أن تنقي .