[ في الوجع العارض في الفؤاد « 1 » ]
فأما العلة المسماة وجع الفؤاد فهي : وجع يعرض لفم المعدة ويسميه الأطباء وغيرهم وجع الفؤاد لقرب هذا العضو من موضع القلب بالمجاورة .
وحدوث هذه العلة يكون : إما من سوء مزاج حار ، ويستدل عليه بكون العلة والألم عند وضع الأشياء الباردة بالفعل من خارج على موضع فم المعدة وبتناول الأشياء الباردة بالقوّة .
وإما من خلط مراري ينصب إلى فم المعدة ، ويستدل عليه بما يعرض مع ذلك من الغشي الشديد وبرد الأطراف .
وهذه العلة صعبة شديدة وربما هلك صاحبها من شدة الوجع لقوة حس هذا العضو وقربه من موضع القلب .
وقد ينصب المرار أحياناً إلى فم المعدة عند الأوجاع الشديدة والغم الشديد وعند الإبطاء عن تناول الغذاء فيحدث عن ذلك ألم شديد حتى أنه ربما جلب ذلك الموت ، وكل ذلك لذكاء حس فم المعدة وقربه من موضع القلب .
وربما انصب إلى فم المعدة بلغم عفن فأحدث لصاحبه كرباً وقلقاً كما يحدث عن الخلط المراري .
وأما طفو الطعام على فم المعدة : فيكون من ضعف القوّة الدافعة للغذاء ، وعلامته أن يحس صاحبها قبل تناول الغذاء بثقل في فم المعدة وأذي بما اغتذى به .
[ في العطش المفرط ]
وأما العطش المفرط وشرب الماء الكثير فيكون : إما من حرارة فم المعدة وإما من يبسها ، وإما من حرارتها ويبسها معاً ، وإما من خلط مالح يجتمع في طبقاتها أو في الأمعاء الدقاق أو في المعا الماساريقا ، أو من حرارة الكبد ، وقد يكون العطش من حرارة الصدر والرئة .
والفرق بين ما يحدث من العطش من حرارة الصدر والرئة وبين ما يحدث
هامش
( 1 ) في نسخة م فقط .