وأما الزيادة في شهوة الطعام وهو الجوع الفرط فيكون من سوء مزاج بارد يعرض لفم المعدة يستدل عليه بما يتبع ذلك من الجشاء الحامض .
[ في الجوع الكلبي ]
وأما الإفراط في الشهوة وهو الجوع الكلبي الذي لا يشبع صاحبه فحدوثه يكون : إما من خلط حامض يحتقن في فم المعدة فيما بين أجزاء جرمها ، ويستدل عليه بالجشاء الحامض وبنقصان شهوة شرب ماء والبراز الكثير الرطب .
[ واما « 1 » ] من استفراغ كثير يعرض في جميع البدن فتشتاق الأعضاء إلى أن تخلف مكان ما قد استفرغ منها « 2 » بمنزلة ما يعرض في عقب الحميات التي يكون انقضاؤها بالاستفراغ ، ويستدل على ذلك بما تقدمه من الاستفراغ وذلك أن الأعضاء إذا خلت من الغذاء اجتذبت ما في العروق ، وإذا خلت العروق اجتذبت الغذاء من الكبد ، وإذا خلت الكبد اجتذبت من الماساريقا ، وإذا خلت الماساريقا اجتذبت ما في الأمعاء الدقاق ، وإذا خلت الأمعاء الدقاق اجتذبت ما في المعدة فيحدث حينئذ الجوع ، ويستدل على ذلك بما تقدمه من الاستفراغ .
والدليل على هذه العلة شدة الجوع وقلة الصبر عليه والسرف في الأكل حتى يثقل على المعدة فتدفعه إما بالقيء وإما بالبراز ، والفرق بين ما يحدث من هذه العلة عن الاستفراغ وما يحدث عن خلط حامض أن الذي يحدث عن الاستفراغ يكون معه انحلال الطبيعة .
[ في سقوط الشهوة ]
أما سقوط الشهوة فيكون : إما من سوء مزاج حار يرخي فم المعدة ويحل ما فيه ، ويستدل عليه بما يعرض من الجشاء الدخاني والذي يشبه رائحة الحماة والعطش والتبرم بالأغذية والاستراحة إلى شرب الماء البارد ووضع الأشياء الباردة بالفعل على فم المعدة .
وإما من خلط مراري أو مالح ، ويستدل عليه بما يعرض لفم المعدة من اللذع
هامش
( 1 ) في نسخة أفقط .
( 2 ) في نسخة م : فيها .