فأما الريحان الهابتان عن جنبي المغرب : فإحداهما مما يلي الشمال وهو المغرب الصيفي ويقال لها المحو ، « 1 » والأخرى مما يلي الجنوب وهو المغرب الشتوي ويقال لها الحيزفون « 2 » .
[
في مزاج الرياح
] فذلك جملة الرياح اثني عشر ، إلا أن الريح المشهورة المعروفة التي تهب كثيراً وهي كالأجناس أربعة ، وهي الشمال والجنوب والصبا والدبور ومزاج كلّ واحدة من هذه على ما وصفنا .
فأما الثمان رياح الباقية : فان مزاج كلّ ريح منها ناقص عن مزاج الناحية الهابة من جانبها مائلة قليلًا إلى مزاج الناحية المائلة إليها وكلّ واحدة من الرياح تغير مزاج الهواء إلى مزاجها وتؤثر في الأبدان تأثيراً خاصاً لا يؤثره غيرها .
فأما الشمال : فإنّها إذا هبت تقوي الأبدان وتصلبها وتصفي الأرواح والأخلاط وتصحح الدماغ وتصفي الحواس وتلطفها وتقوي الحركة وتزيد في الشّهوة [ وشهوة الجماع ] « 3 » وتقوي الهضم وتمنع من انصباب المواد إلى الأعضاء ، وذلك انها تبرد ظاهر البدن وتعكس الحرارة الغريزية إلى « 4 » داخل البدن فتجمعها وتقويها وتشد الأعضاء الباطنة وتصلح هذه الأمور ، الا أنها تهيج السعال ووجع الصدر بتجفيفها آلات التنفس وتعقل البطن وتحبس البول وتحدث في الأعين لذعاً وتضر بالأبدان الباردة .
وأما الجنوب فإنّها [ إذا هبت ] « 5 » ترخي الأبدان والأعصاب وتكدر الأخلاط والحواس والأرواح وتحدث لذلك ثقلًا في السمع وغشاوة في البصر وتورث الكسل وترخي الحركة وتهيج صداعاً وتحرك نوائب الصرع وتنقص من الشّهوة وتضعف الهضم ، وذلك لأن هذه الريح حارة رطبة فهي تملأ الدماغ فضولًا رطبة .
وهذه الأعراض التي قالها « 6 » أبقراط تابعة لرطوبة الدماغ إذا كان أصل
هامش
( 1 ) في نسخة م : المحوة .
( 2 ) في نسخة م : الحريون .
( 3 ) في نسخة أفقط .
( 4 ) في نسخة م : باطن .
( 5 ) في نسخة أفقط .
( 6 ) في نسخة م : ذكرها .