الباب الثامن في [ تغيّر ] « 1 » الهواء من قبل الرياح
فأما تغير الهواء من قبل الرياح : فهو على ما أصف فأقول : إن الرياح بخار يابس ينحل من الأرض وهذا البخار يكون مزاجه بحسب مزاج الأرض المنحل منها البخار . والأرض « 2 » يختلف مزاجها بحسب الجهة التي منها هبوبها . وجهة تغير مزاج الأرض من قبل ممر الشّمس عليها وبعدها منها .
والجهات أربع
وهي : الجنوب ، والشمال ، والمشرق ، والمغرب .
فجهة الجنوب : هي الجهة التي عن يمين موضع مطلع الشّمس ، إذا أنت أقبلت بوجهك نحو المشرق . وهذه الجهة حارة رطبة : أما حرارتها فلانحطاط الشّمس عليها عند بعدها من فلك أوجها ، وأما رطوبتها فلما ينحل من البحر من البخار الرطب فيخالط [ الحار ] « 3 » اليابس إذا كان البحر الّذي في هذه الجهة عظيماً ، ولأن هذه الجهة أيضاً منخفضة . والريح الهابة من هذه الجهة مزاجها حار رطب ، ويقال لها الجنوب .
فأما جهة « 4 » الشمال : وهي المقابلة لجهة الجنوب وهي عن يسار مطلع الشّمس . ومزاج هذه الجهة بارد يابس وذلك لبعد ممر الشّمس عن هذا الموضع وذلك أن الشّمس تصير إلى هذا الموضع إذا صارت إلى فلك أوجها ، وهي أبعد ما
هامش
( 1 ) في نسخة أ : تغيير .
( 2 ) في نسخة م : البخار والرياح .
( 3 ) في نسخة أفقط .
( 4 ) في نسخة م : وجهة الشمال .