وممّا يستدل به على اعتدال مزاج الربيع أنّك إذا قست الربيع بسائر الأزمنة وجدت الهواء فيه ليس بالحار اليابس كالصيف ، ولا بارد رطب كالشتاء ، وهذا دليل على اعتدال مزاجه ، فقد بان مما ذكرنا أن الربيع ليس بحار رطب بل معتدل المزاج .
وأما مزاج الهواء في الصيف : فحار يابس والحر « 1 » فيه أشد ، وذلك لأن الشّمس في هذا الوقت ترتفع غاية الارتفاع وتسامت رؤوسنا فتسخن أبداننا .
وأما الخريف : فبارد يابس واليبس فيه أغلب لأن حر الصيف والسمائم قد نشفت الرطوبة من الأبدان وخففتها « 2 » إلا أنه مع ذلك يختلف المزاج في الحر والبرد ، وذلك أن الهواء فيه في طرفي النهار بارد وعند انتصافه إلى الحر ما هو ، الا انه مع اختلافه في هاتين الكيفيتين هو أقرب إلى الاعتدال فيهما ، فأما اليبس فعليه أغلب ،
وأما الشتاء : فبارد رطب والبرد عليه أغلب ، لأن الشّمس تبعد عن سمت رؤوسنا .
فهذه صفة مزاج الهواء الطبيعي في كلّ واحد من الفصول ، الا « 3 » أن هذا المزاج الطبيعي يكون في الشهر الأول من مدة زمان كلّ فصل ، وهو ثلاثة أشهر متوسطاً فيما بين القوة والضعف ، وفي الشهر الثاني قوياً ، وفي الشهر الثالث ضعيفاً ممازجاً للفصل الّذي يليه ، من ذلك أن الربيع يكون عند دخول الشّمس برج الحمل ليس في غاية الاعتدال لكن يكون كثير « 4 » القرب من الاعتدال ، وفي الشهر الثاني - / وهو دخول الشّمس في « 5 » الثور - / يكون معتدلًا ، وفي الشهر الثالث - / وهو ودخول الشمس « 6 » الجوزاء - / يكون زائلًا عن الاعتدال إلى مزاج الهواء الصيفي ما هو ، وكذلك يجري الامر في سائر أوقات السنة على هذا المثال .
هامش
( 1 ) في نسخة م : والحار .
( 2 ) في نسخة م : قد نشفا رطوبة الأبدان وجففاها .
( 3 ) في نسخة م : إلى أن .
( 4 ) في نسخة م : كبير .
( 5 ) في نسخة م : دخول الشمس الثور .
( 6 ) في نسخة م : وهو نزولها برج الجوزاء يكون زائداً .